ابْنُ بَقِيَّةَ
ابْنُ بَقِيَّةَ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ نَصِيرُ الدَّوْلَةِ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْعِرَاقِيُّ الْأَوَانِيُّ ، أَحَدُ الْأَجْوَادِ ، تَقَلَّبَ بِهِ الدَّهْرُ أَلْوَانًا ، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ فَلَّاحًا ، وَآلَ أَمْرُ أَبِي الطَّاهِرِ إِلَى وَزَارَةِ عِزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ بْنِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ بَعْدَ السِّتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَدِ اسْتَوْزَرَهُ الْمُطِيعُ أَيْضًا ، فَلَقَّبَهُ النَّاصِحَ . وَكَانَ قَلِيلَ النَّحْوِ ، فَغَطَّى ذَلِكَ السَّعْدُ . وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْإِفْضَالِ وَالْبَذْلِ وَالتَّنَعُّمِ ، ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ عِزُّ الدَّوْلَةِ بِوَاسِطٍ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، وَسُمِلَتْ عَيْنَاهُ ، فَلَمَّا تَمَلَّكَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ أَهْلَكَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ يُحَرِّضُ مَخْدُومَهُ عَلَيْهِ ، أَلْقَاهُ تَحْتَ قَوَائِمِ الْفِيلِ ، وَصُلِبَ عِنْدَ الْبِيمَارِسْتَانِ الْعَضُدِيِّ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ .
يُقَالُ : إِنَّهُ خَلَعَ فِي وَزَارَتِهِ فِي عِشْرِينَ يَوْمًا عِشْرِينَ أَلْفَ خِلْعَةٍ . وَعَاشَ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً . وَرَثَاهُ شَاعِرٌ بِأَبْيَاتٍ وَاخْتَفَى ، فَقَالَ : عُلُوٌّ فِي الْحَيَاةِ وَفِي الْمَمَاتِ لَحَقٌّ أَنْتَ إِحْدَى الْمُعْجِزَاتِ وَهِيَ قِطْعَةٌ بَارِعَةٌ فِي مَعْنَاهَا ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَعَفَا عَنْهُ ، وَأَعْطَاهُ فَرَسًا وَعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ أَهْلَكَهُ .
ذَكَرْنَاهُ فِي الْكَبِيرِ .