عِزُّ الدَّوْلَةِ
عِزُّ الدَّوْلَةِ صَاحِبُ الْعِرَاقِ الْمَلِكُ أَبُو مَنْصُورٍ بَخْتِيَارُ بْنُ الْمَلِكِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ أَحْمَدَ بْنِ بُوَيْهِ بْنِ فَنَّا خِسْرُو الدَّيْلِمِيُّ . تَزَوَّجَ الطَّائِعُ لِلَّهِ بِبِنْتِهِ شَهْنَازَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ . وَكَانَ شَدِيدَ الْبَأْسِ ، يُمْسِكُ ثَوْرًا بِقَرْنَيْهِ ، فَيَصْرَعُهُ .
وَكَانَ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا . تَسَلْطَنَ بَعْدَ أَبِيهِ ، وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ ، وَأُسِرَ مَمْلُوكٌ بَدِيعُ الْجَمَالِ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ ، فَتَجَنَّنَ عَلَيْهِ ، وَتَرَكَ الْأَكْلَ وَبَكَى وَافْتُضِحَ ، وَكَتَبَ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ ، وَخَضَعَ ، وَبَذَلَ فِي فِدَائِهِ عُودِيَّتَيْنِ ثَمَنُ إِحْدَاهُمَا مِائَةُ أَلْفٍ ، وَقَالَ : رَضِيتُ بِرَدِّهِ وَأَدَعُ الْمُلْكَ ، فَرَدَّهُ . وَقِيلَ : كَانَ رَاتِبُهُ مِنَ الشَّمْعِ فِي الشَّهْرِ عِدَّةُ قَنَاطِيرَ .
الْتَقَى هُوَ وَعَضُدُ الدَّوْلَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ ، فَنَدِمَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَبَكَى لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِهِ . عَاشَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً . وَضَاعَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ بِدَوْلَةِ بَنِي بُوَيْهِ ، وَبَنِي عُبَيْدٍ الرَّافِضَةِ ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ ، وَهَاجَتْ نَصَارَى الرُّومِ ، وَأَخَذُوا الْمَدَائِنَ ، وَقَتَلُوا وَسَبَوْا .