الْآبَنْدُونِيُّ
الْآبَنْدُونِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ الرَّبَّانِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيُّ الْآبَنْدُونِيُّ ، وَآبَنْدُونُ : قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ جُرْجَانَ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَرَافَقَ ابْنَ عَدِيٍّ فِي الرِّحْلَةِ . حَدَّثَ عَنْ : أَبِي خَلِيفَةَ الْجُمَحِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَالْقَاسِمِ الْمُطَرَّزِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ سِنَانٍ الْمَنْبِجِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ .
قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ ثِقَةً ثَبَتًا ، لَهُ تَصَانِيفُ ، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ أَحَدَ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ : كَانَ مُحَدِّثًا زَاهِدًا مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا ، لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ غَيْرَ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِيهِمْ سُوءُ أَدَبٍ ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا لِلسَّمَاعِ تَحَدَّثُوا ، وَأَنَا لَا أَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ .
ثُمَّ أَخَذَ الْبَرْقَانِيُّ يَصِفُ أُمُورًا مِنْ زُهْدِهِ وَتَقَلُّلِهِ ، وَأَنَّهُ أَعْطَاهُ كِسَرًا ، فَقَالَ : دَعِ الْبَاقِلَّانِيَّ يَطْرَحُ عَلَيْهَا مَاءَ بَاقِلَّاءَ ، قَالَ : فَوَقَعَتْ عَلَى الْكِسْرَةِ بَاقِلَّاءَتَانِ فَرَفَعَهُمَا ، وَقَالَ : هَذَا الشَّيْخُ يُعْطِينِي كُلَّ شَهْرٍ دَانِقًا حَتَّى أَبِلَّ لَهُ الْكِسَرَ . قُلْتُ : وَحَدَّثَ عَنْهُ : رَفِيقُهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاهْ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ . قَالَ الْحَاكِمُ : خَرَجَ الْآبَنْدُونِيُّ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، رَحِمَهُ اللَّهُ .