الْمَاسَرْجِسِيُّ
الْمَاسَرْجِسِيُّ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الثَّبَتُ الْجَوَّالُ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ النَّيْسَابُورِيُّ . وَجَدُّهُ هُوَ سِبْطُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَأَبُوهُ هُوَ أَبُو أَحْمَدَ ، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، حَدَّثَ بِكِتَابِ جُلُودِ السِّبَاعِ فِي خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ ، تَأْلِيفُ مُسْلِمٍ عَنْهُ ، وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ بِالْمَرَّةِ .
وَتُوُفِّيَ عَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ بَيْتُ الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ وَالدِّرَايَةِ . وُلِدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَإِمَامِ الْأَئِمَّةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ ، وَأَبِي حَامِدِ ابْنِ الشَّرْقِيِّ ، وَوَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ .
وَارْتَحَلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَأَخَذَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ . وَابْنَيِ الْمَحَامِلِيِّ ، وَخَلْقٍ بِالْعِرَاقِ . وَلَحِقَ بِالشَّامِ بَقَايَا أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَبِمِصْرَ أَصْحَابَ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْمُزَنِيِّ .
وَكَتَبَ الْعَالِيَ وَالنَّازِلَ وَأَطَالَ الْمُكْثَ بِمِصْرَ ، وَكَتَبَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ بِهَا ، وَخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ مُسْتَخْرَجًا حَافِلًا ، وَعَمِلَ الْمُسْنَدَ الْكَبِيرَ فِي نَحْوٍ مِنْ وِقْرِ بِعِيرٍ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ : صَنَّفَ الْمُسْنَدَ الْكَبِيرَ فِي أَلْفِ جُزْءٍ وَثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ - يَعْنِي مُهَذَّبًا مُعَلَّلًا - قَالَ : وَجَمَعَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ جَمْعًا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ ، فَكَانَ يَحْفَظُهُ مِثْلَ الْمَاءِ ، وَصَنَّفَ الْمَغَازِيَ وَالْقَبَائِلَ وَالْمَشَايِخَ وَالْأَبْوَابَ ، وَخَرَّجَ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ كِتَابًا ، وَعَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَأَدْرَكَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَى إِسْنَادِهِ ، وَدُفِنَ عِلْمٌ كَثِيرٌ بِمَوْتِهِ . وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ : صَنَّفْتُ هَذَا الْمُسْنَدَ - يَعْنِي : صَحِيحَهُ - مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ مَسْمُوعَةٍ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : صَنَّفَ أَبُو عَلِيٍّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ . قُلْتُ : أَحْسَبُهُ ظَفِرَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعَلَى التَّخْمِينِ يَكُونُ مُسْنَدُهُ بِخَطِّ الْوَرَّاقِينَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ جُزْءٍ .
قُلْتُ : يَجِيءُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مُجَلَّدًا . قَالَ : فَعِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يُصَنَّفْ فِي الْإِسْلَامِ مُسْنَدٌ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَعَقَدَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ مَجْلِسًا عَلَيْهِ لِقِرَاءَتِهِ . قَالَ : وَكَانَ مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِخَطِّهِ فِي بِضْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا بِعِلَلِهِ وَشَوَاهِدِهِ ، فَكَتَبَهُ النُّسَّاخُ فِي نَيِّفٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا .
تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْتُ : هَذَا مِمَّنْ لَمَّ يَقَعْ لِي شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي تَوَالِيفِ الْبَيْهَقِيِّ شَيْءٌ مِنْهُ .