السَّبِيعِيُّ
السَّبِيعِيُّ الشَّيْخُ الْحَافِظُ الْبَارِعُ الْمُسْنِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ السَّبِيعِيُّ الْحَلَبِيُّ ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ دَرْبُ السَّبِيعِيِّ بِحَلَبَ . ارْتَحَلَ ، وَسَمِعَ مِنْ : مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ ، وَالْقَاسِمِ ابن زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزِ ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاغَدِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ أَيُّوبَ السَّقَطِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةِ . حَدَّثَ عَنْهُ : الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَالْمُفِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الشِّيعِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ، وَآخَرُونَ .
وَكَانَ زَعِرًا عَسِرًا فِي الرِّوَايَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى تَشَيُّعٍ فِيهِ . وَثَّقَهُ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ . قَالَ ابْنُ أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَلَبِيِّينَ مِنَ الْفَضِيلَةِ إِلَّا الْحَسَنُ السَّبِيعِيُّ لَكَفَاهُمْ .
كَانَ وَجْهًا عِنْدَ الْمَلِكِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ ، وَكَانَ يُعَظِّمُهُ وَيَزُورُهُ فِي دَارِهِ . قَالَ : وَصَنَّفَ لَهُ كِتَابَ التَّبْصِرَةِ فِي فَضْلِ الْعِتْرَةِ الْمُطَهَّرَةِ وَكَانَ لَهُ بَيْنَ الْعَامَّةِ سُوقٌ . قَالَ : وَهُوَ الَّذِي وَقَفَ حَمَّامَ السَّبِيعِيِّ عَلَى الْعَلَوِيِّينَ .
قَالَ الْحَاكِمُ : سَأَلْتُ السَّبِيعِيَّ عَنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، فَقَالَ : لَهُ قِصَّةٌ ، قَرَأَ عَلَيْنَا ابْنُ نَاجِيَةَ مُسْنَدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَى الْبَاغَنْدِيِّ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فَنَظَرْتُ فِي الْجُزْءِ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَقَالَ : اكْتُبْ : ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، فَقُلْتُ : عَمَّنْ ؟ وَمَنَعْتُهُ مِنَ التَّدْلِيسِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى الْأَثْرَمُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنِ ابْنِ رَجَاءٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ قِصَّةَ الطَّلَاقِ وَالسُّكْنَى ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى حَلَبَ وَعِنْدَنَا بَغْدَادِيٌّ ، فَذَاكَرْتُهُ ، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَذَاكَرَ ابْنَ عُقْدَةَ ، فَكَتَبَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِّي ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ ، ثُمَّ اجْتَمَعْتُ مَعَ فُلَانٍ - يَعْنِي : الْجِعَابِيَّ - فَذَاكَرْتُهُ بِهَذَا ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، بَعْدَ ثَمَّ سِنِينَ اسْتَعَادَنِي بِدِمَشْقَ إِسْنَادُهُ ، بَعْدَ ثَمَّ اجْتَمَعْنَا بِبَغْدَادَ فَتَذَاكَرْنَاهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، فَذَكَرْتُ قِصَّتِي لِفُلَانٍ الْمُفِيدِ ، وَأَتَى عَلَيْهِ سُنُونَ ، فَحَدَّثَ بِالْحَدِيثِ عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ . فَالْمُذَاكَرَةُ تَكْشِفُ عُوَارَ مَنْ لَا يَصْدُقُ . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ السَّبِيعِيُّ ثِقَةً ، حَافِظًا ، مُكْثِرًا ، عَسِرًا ، وَلَمَّا شَاخَ عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيثِ وَالْإِمْلَاءِ ، وَتَهَيَّأَ ، فَمَاتَ .
وَحُدِّثْتُ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ السَّبِيعِيَّ يَقُولُ : قَدِمَ عَلَيْنَا الْوَزِيرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ ، فَتَلَقَّوْهُ فَكُنْتُ فِيمَنْ تَلَقَّاهُ فَعَرَفَ أَنِّي مُحَدِّثٌ ، فَقَالَ لِي : تَعْرِفُ إِسْنَادًا فِيهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ الْعُمَالَةِ الَّذِي عَنْ عُمَرَ ، فَعَرَفَ لِي ذَلِكَ ، وَصَارَتْ لِي بِهِ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ . وَرَوَاهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ . مَاتَ الْحَافِظُ السَّبِيعِيُّ فِي سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِينَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ فِي كِتَابِهِ ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَدْرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّبِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّقْرِ بْنِ ثَوْبَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُعْتَكِفٌ ، يُصْغِي رَأْسَهُ إِلَيْهَا فِي حُجْرَتِهَا ، وَهِيَ حَائِضٌ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ وَالِدُ أَبِي الْحُسَيْنِ بِصَيْدَا ، وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ بِهَرَاةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّبِيبِيُّ الْبَزَّازُ ، وَشَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ التَّبَّانِ ، وَأَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ فَقِيهُ الزُّهَّادِ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ ، وَالزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ شَيْخُ شِيرَازَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ جَيَّانَ ، وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ .