حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيُّ

أَبُو عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيُّ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ أَبُو عُثْمَانَ ، سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْمَغْرِبِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ ، نَزِيلُ نَيْسَابُورَ . سَافَرَ وَحَجَّ ، وَجَاوَرَ مُدَّةً ، وَلَقِيَ مَشَايِخَ مِصْرَ وَالشَّامَ . وَكَانَ لَا يَظْهَرُ أَيَّامَ الْحَجِّ .

قَالَ الْحَاكِمُ : خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ مُتَحَسِّرًا عَلَى رُؤْيَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لِمِحْنَةٍ ، وَقَدِمَ نَيْسَابُورَ ، فَاعْتَزَلَ النَّاسَ أَوَّلًا ، ثُمَّ كَانَ يَحْضُرُ الْجَامِعَ . وَقَالَ السُّلَمِيُّ : كَانَ أَوْحَدَ الْمَشَايِخِ فِي طَرِيقَتِهِ ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي عُلُوِّ الْحَالِ وَصَوْنِ الْوَقْتِ ، امْتُحِنَ بِسَبَبِ زُورٍ نُسِبَ إِلَيْهِ ، حَتَّى ضُرِبَ وَشُهِّرَ عَلَى جَمَلٍ ، فَفَارَقَ الْحَرَمَ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ .

لَهُ أَحْوَالٌ وَكَرَامَاتٌ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَقَدْ سُئِلَ : الْمَلَائِكَةُ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ ؟ فَقَالَ : الْقُرْبَ الْقُرْبَ ، هُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ وَأَطْهَرُ . صَحِبَ أَبُو عُثْمَانَ بِالشَّامِ أَبَا الْخَيْرِ التِّينَاتِيَّ ، وَلَقِيَ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيَّ .

قَالَ السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لِيَكُنْ تَدَبُّرُكَ فِي الْخَلْقِ تَدَبُّرَ عِبْرَةٍ ، وَتَدَبُّرُكَ فِي نَفْسِكَ تَدَبُّرَ مَوْعِظَةٍ ، وَتَدَبُّرُكَ فِي الْقُرْآنِ تَدَبُّرَ حَقِيقَةٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] جَرَّأَكَ بِهِ عَلَى تِلَاوَتِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تِلَاوَتِهِ . وَقَالَ : مَنْ أَعْطَى الْأَمَانِيَ نَفْسَهُ قَطَعَتْهَا بِالتَّسْوِيفِ وَبِالتَّوَانِي .

وَسَمِعَتْهُ يَقُولُ : عُلُومُ الدَّقَائِقِ عُلُومُ الشَّيَاطِينِ ، وَأَسْلَمُ الطُّرُقِ مِنَ الِاغْتِرَارِ لُزُومُ الشَّرِيعَةِ . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث