حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ مِهْرَانَ

ابْنُ مِهْرَانَ * الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثَّبَتُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو مُسْلِمٍ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْبَغْدَادِيُّ . سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ ، وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَبَا عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيَّ ، وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صَاعِدٍ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ جَوْصَا ، وَأَبَا حَامِدِ بْنَ بِلَالٍ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا بِالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَالْجَزِيرَةِ ، وَخُرَاسَانَ ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، وَأَقَامَ بِسَمَرْقَنْدَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْكَاتِبُ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَذَّاءُ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَكَانَ مِمَّنْ بَرَزَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .

قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ : كَانَ ثَبَتًا ، زَاهِدًا ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ أَوْحَدَ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ أَهْلِ الْحَقَائِقِ ، وَلَهُ قَدَمٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ ، وَرَدَ نَيْسَابُورَ ، وَدَخَلَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَأَقَامَ بِهَا ، وَجَمَعَ الْمُسْنَدَ الْكَبِيرَ عَلَى الرِّجَالِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَجَاوَرَ بِهَا . قَالَ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ : وَصَنَّفَ أَبُو مُسْلِمٍ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً .

وَقَالَ الْخَطِيبُ : جَمَعَ أَحَادِيثَ الْمَشَايِخِ وَالْأَبْوَابِ ، وَكَانَ مُتْقِنًا ، حَافِظًا ، مَعَ وَرَعٍ وَزُهْدٍ وَتَدَيُّنٍ . ذَكَرَهُ لِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ يَوْمًا فَأَطْنَبَ فِي وَصْفِهِ ، وَقَالَ : كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالشُّيُوخُ يُعَظِّمُونَهُ . قَالَ الْحَاكِمُ : دَخَلْتُ مَرْوَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ .

وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ فِي الْحَجِّ طَلَبْتُهُ فِي الْقَوَافِلِ ، فَأَخْفَى نَفْسَهُ ، فَحَجَجْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ بِمَكَّةَ ، فَقَالُوا : هُوَ بِبَغْدَادَ ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْ ذَلِكَ وَتَطَلَّبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ الْمَلَاحِمِيُّ بِبَغْدَادَ : هُنَا شَيْخٌ مِنَ الْأَبْدَالِ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، فَذَهَبَ بِي ، فَأَدْخَلَنِي خَانَ الصَّبَّاغِينَ ، فَقَالُوا : خَرَجَ ، فَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : تَجْلِسُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ يَجِيءُ ، فَقَعَدْنَا ، وَأَبُو نَصْرٍ لَمْ يَذْكُرْ لِي مَنْ هُوَ الشَّيْخُ ، فَأَقْبَلَ أَبُو نَصْرٍ وَمَعَهُ شَيْخٌ نَحِيفٌ ضَعِيفٌ بِرِدَاءٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، فَأُلْهِمْتُ أَنَّهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْحَافِظُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ نُحَدِّثُهُ إِذْ قُلْتُ لَهُ : وَجَدَ الشَّيْخُ هَاهُنَا مِنْ أَقَارِبِهِ أَحَدًا ؟ قَالَ : الَّذِينَ أَرَدْتُ لِقَاءَهُمُ انْقَرَضُوا ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ خَلَّفَ إِبْرَاهِيمُ وَلَدًا ؟ - أَعْنِي أَخَاهُ الْحَافِظَ - ، قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَهُ ؟ فَسَكَتَ ، فَقَالَ لِأَبِي نَصْرٍ : مَنْ هَذَا الْكَهْلُ ؟ قَالَ : أَبُو فُلَانٍ ، فَقَامَ إِلَيَّ وَقُمْتُ إِلَيْهِ ، وَشَكَا شَوْقَهُ ، وَشَكَوْتُ مِثْلَهُ ، وَاشْتَفَيْنَا مِنَ الْمُذَاكَرَةِ ، وَجَالَسْتُهُ مِرَارًا ، ثُمَّ وَدَّعْتُهُ يَوْمَ خُرُوجِي ، فَقَالَ : يَجْمَعُنَا الْمَوْسِمُ ، فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ ، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَجَاوَرَ إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَكَانَ يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَظْهَرُ لِحَدِيثٍ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ . أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمِ بْنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ ، سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ رَجُلَيْنِ مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ : إِبْرَاهِيمَ الْفَرَّاءِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وثلاثمائة .

قُلْتُ : وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَدِّثُ نَيْسَابُورَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَحِيرِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارَكِيُّ ، وَمُحَدِّثُ بَغْدَادَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّيَّاتِ ، وَشَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْهَرِيُّ ، وَمُحَدِّثُ الشَّامِ أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيُّ ، وَالْوَاعِظُ صَاحِبُ كِتَابِ تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَنَفِيُّ ، وَالْمُسْنِدُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ بِبَغْدَادَ .

موقع حَـدِيث