ابْنُ الْمُقْرِئِ
ابْنُ الْمُقْرِئِ الشَّيْخُ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ الصَّدُوقُ ، مُسْنِدُ الْوَقْتِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ زَاذَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ابْنُ الْمُقْرِئِ ، صَاحِبُ الْمُعْجَمِ ، وَالرِّحْلَةِ الْوَاسِعَةِ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ عَلَى رَأْسِ الثَلَاثِمِائَةٍ . فَسَمِعَ مِنْ : مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ أَبَانٍ الْمَدِينِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَرْقَدِيِّ صَاحِبَيْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ ، وَمِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتَّوَيْهِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ ، وَسَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصُّوفِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيِّ ، وَحَامِدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، وَالْبَغَوِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ بِبَغْدَادَ ، وَعَبْدَانَ الْجَوَالِيقِيِّ بِالْأَهْوَازِ .
وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ بِالْمَوْصِلِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيِّ ، وَالْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ بِمَكَّةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَانَ الْبَجَلِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ الْمَقَانِعِيِّ بِالْكُوفَةِ . وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، وَعِدَّةٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَسْرُورٍ صَاحِبِ لُوَيْنٍ بِحَلَبَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظِ بِتُسْتَرَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ خُرَيْمٍ بِدِمَشْقَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَافَى بِصَيْدَا ، وَمَكْحُولٍ بِبَيْرُوتَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ بِالرَّمْلَةِ ، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَمَأْمُونِ بْنِ هَارُونَ بَعَكَّا ، وَمَضَاءِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بِأَذَنَةَ ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ وَعِدَّةٍ بِوَاسِطَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَوْحٍ بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ تَمَّامٍ الْبَهْرَانِيِّ وَطَبَقَتِهِ بِحِمْصَ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانِ بِالرَّقَّةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زَبَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَلَّانَ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ وَخَلْقِ بِمِصْرَ ، فَمِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُوزْبَةَ ، وَكَهْمَسُ بْنُ مَعْمَرٍ صَاحِبُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ ، وَمِنْ أَبِي عَرُوبَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ ، وَحَدَّثَهُ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بِالْأَهْوَازَ ، وَانْتَقَى لِنَفْسِهِ فَوَائِدَ وَغَرَائِبَ ، وَصَنَّفَ مُسْنَدًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَرَوَى كُتُبًا كِبَارًا .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ الْحَافِظُ ، وَأَبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيَّانَ وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، وَحَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ ، وَالْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شَهْرَيَارَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ طَبَاطَبَا الْعَلَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْهَاشِمِيُّ النَّقِيبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَقَّالُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبُرْجِيُّ الْمُؤَدِّبُ ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بَطَّةَ ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَاشَاذَهِ الْمُقَدِّرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْجَوْهَرِيُّ ، وَأَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّائِغُ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِيزِكَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ سِبْطُ بَحْرَوَيْهِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَامُوشَةَ ، وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَكِيلُ ، وَأَبُو عَمْرٍو شَيْبَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْقَوِيُّ ، وَطَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْدَهْ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْلِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ التَّاجِرُ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدُّلَيْلِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّائِغُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَزَّانُ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَرْدَسْتَانِيُّ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَمَّةَ ، وَأَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَقَّالُ ، وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْكَاتِبُ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّانِيُّ . قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَارِيخِهِ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، صَاحِبُ أُصُولٍ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ ، ثِقَةٌ ، صَاحِبُ مَسَانِيدَ ، سَمِعَ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً .
أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُقْرِئِ يَقُولُ : طُفْتُ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَرَوَى رَجُلَانِ عَنِ ابْنِ الْمُقْرِئِ ، قَالَ : مَشَيْتُ بِسَبَبِ نُسْخَةِ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ سَبْعِينَ مَرْحَلَةً ، وَلَوْ عُرِضَتْ عَلَى خَبَّازٍ بِرَغِيفٍ لَمْ يَقْبَلْهَا . قَالَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُقْرِئِ يَقُولُ : دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَحَجَجْتُ أَرْبَعَ حَجَّاتٍ ، وَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُقْرِئِ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو الشَّيْخِ بِالْمَدِينَةِ ، فَضَاقَ بِنَا الْوَقْتُ ، فَوَاصَلْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَشَاءِ حَضَرْتُ الْقَبْرَ ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْجُوعُ ، فَقَالَ لِي الطَّبَرَانِيُّ : اجْلِسْ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرِّزْقُ أَوِ الْمَوْتُ . فَقُمْتُ أَنَا وَأَبُو الشَّيْخِ ، فَحَضَرَ الْبَابَ عَلَوِيٌّ ، فَفَتَحْنَا لَهُ ، فَإِذَا مَعَهُ غُلَامَانِ بِقُفَّتَيْنِ فِيهِمَا شَيْءٌ كَثِيرٌ ، وَقَالَ : شَكَوْتُمُونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ ، فَأَمَرَنِي بِحَمْلِ شَيْءٍ إِلَيْكُمْ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ ، حَدَّثَنَا عَمِّي ، سَمِعْتُ أَبَا نَصْرِ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ سَلَامَةَ يَقُولُ : قِيلَ لِلصَّاحِبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ : أَنْتَ رَجُلٌ مُعْتَزِلِيٌّ وَابْنُ الْمُقْرِئِ مُحَدِّثٌ ، وَأَنْتَ تُحِبُّهُ ! قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ صَدِيقَ وَالِدِي ، وَقَدْ قِيلَ : مَوَدَّةُ الْآبَاءِ قَرَابَةُ الْأَبْنَاءِ ؛ وَلِأَنِّي كُنْتُ نَائِمًا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ يَقُولُ لِي : أَنْتَ نَائِمٌ ، وَوَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى بَابِكَ ؟ ! فَانْتَبَهْتُ وَدَعَوْتُ وَقُلْتُ : مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَهْدِيٍّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُقْرِئِ يَقُولُ : مَذْهَبِي فِي الْأُصُولِ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ . وَكَانَ ابْنُ الْمُقْرِئِ خَازِنَ كُتُبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ . وَمَا وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ بِالْإِجَازَةِ سِوَى نُسْخَةِ مَأْمُونٍ الَّتِي انْفَرَدَ بِعُلُوِّهَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدِينِيُّ .
وَقَدْ سَمِعَ ابْنُ الْمُقْرِئِ الْحَدِيثَ فِي نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ مَدِينَةً ، وَانْتَقَيْتُ مِنْ مُعْجَمِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا سَمِعْتُهَا بِأَرْبَعِينَ بَلَدًا ، وَكَذَلِكَ انْتَقَيْتُ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيِّ أَرْبَعِينَ بَلَدِيَّةً . قَالَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُقْرِئِ يَقُولُ : اسْتَلَمْتُ الْحَجَرَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ مَرَّةً . تُوُفِّيَ ابْنُ الْمُقْرِئِ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ سَنَةً .
وَمَاتَ مَعَهُ فِي الْعَامِ مُقْرِئُ نَيْسَابُورَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ ، مُصَنِّفُ الْغَايَةِ ، وَرَاوِي الصَّحِيحِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ ، وَمُقْرِئُ مِصْرَ أَبُو عَدِيٍّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الْإِمَامِ ، وَقَاضِي الْعِرَاقِ أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْرُوفٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دُوسَا الْعَلَّافُ ، وَآخَرُونَ .