الدَّارَكِيُّ
الدَّارَكِيُّ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِالْعِرَاقِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّارَكِيُّ الشَّافِعِيُّ ، سِبْطُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُحَدِّثُ . وُلِدَ بَعْدَ الثَلَاثِمِائَةِ . وَرَوَى عَنْ جَدِّهِ ، وَنَزَلَ بَغْدَادَ .
وَتَفَقَّهَ بِأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيِّ . وَتَصَدَّرَ لِلْمَذْهَبِ ، فَتَفَقَّهَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَجَمَاعَةٌ . وَانْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْمَذْهَبِ .
وَلَهُ وُجُوهٌ مَعْرُوفَةٌ ، مِنْهَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّقِيقِ . وَكَانَ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : كَانَ يُتَّهَمُ بِالِاعْتِزَالِ ، وَكَانَ رُبَّمَا يَخْتَارُ فِي الْفَتْوَى فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : وَيْحَكُمْ ! حَدَّثَ فَلَانٌ عَنْ فُلَانٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا ، وَالْأَخْذُ بِالْحَدِيثِ أَوْلَى مِنَ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ . قُلْتُ : هَذَا جَيِّدٌ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ إِمَامٌ مِنْ نُظَرَاءِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ مِثْلُ مَالِكٍ ، أَوْ سُفْيَانَ ، أَوِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَبِأَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا سَالِمًا مِنْ عِلَّةٍ ، وَبِأَنْ لَا يَكُونَ حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ حَدِيثًا صَحِيحًا مُعَارِضًا لِلْآخَرِ .
أَمَّا مَنْ أَخَذَ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ وَقَدْ تَنَكَّبَهُ سَائِرُ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ فَلَا ، كَخَبَرِ : فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ وَكَحَدِيثِ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ . تُوُفِّيَ الدَّارَكِيُّ بِبَغْدَادَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ . وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا .
وَدَارَكُ : مِنْ أَعْمَالِ أَصْبَهَانَ .