حُسَيْنَكُ
حُسَيْنَكٌ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْأَنْبَلُ الْقُدْوَةُ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ حُسَيْنَكُ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : ابْنُ مُنَيْنَةَ . سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي غَيْلَانَ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ ، وَالْبَاغَنْدِيَّ ، وَابْنَ خُزَيْمَةَ ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدَانَ الْبَجَلِيَّ ، وَطَبَقَتَهُمْ . وَعَنْهُ : الْحَاكِمُ ، وَالْبَرْقَانِيُّ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ مَسْرُورٍ ، وَأَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ ثِقَةً حُجَّةً . وَقَالَ الْحَاكِمُ : الْغَالِبُ عَلَى سَمَاعَاتِهِ الصِّدْقُ . وَهُوَ شَيْخُ الْعَرَبِ فِي بَلَدِنَا وَمَنْ وَرِثَ الثَّرْوَةَ الْقَدِيمَةَ ، وَسَلَفُهُ جِلَّةٌ ، صَحِبْتُهُ حَضَرًا وَسَفَرًا ، فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَكَانَ يَقْرَأُ سَبْعًا كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَكَانَتْ صَدَقَاتُهُ دَارَّةً سِرًّا وَعَلَانِيَةً .
أَخْرَجَ مَرَّةً عَشَرَةً مِنَ الْغُزَاةِ بِآلَتِهِمْ عِوَضًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَرَابَطَ غَيْرَ مَرَّةٍ . قَالَ : وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَبْعَثُهُ إِذَا تَخَلَّفَ عَنْ مَجْلِسِ السُّلْطَانِ يَنُوبُ عَنْهُ .
وَكَانَ يُعِزُّهُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَفِي حِجْرِهِ تَرَبَّى ، تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قُلْتُ : عَاشَ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ شَجَرَةٌ تَضُرُّ بِالطَّرِيقِ ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ ، فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيقِ ، فَغُفِرَ لَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .