الصَّابِئُ
الصَّابِئُ الْأَدِيبُ الْبَلِيغُ ، صَاحِبُ التَّرَسُّلِ الْبَدِيعِ أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الصَّابِئُ الْحَرَّانِيُّ الْمُشْرِكُ . حَرَصُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ فَأَبَى ، وَكَانَ يَصُومُ رَمَضَانَ ، وَيَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْإِنْشَاءِ . كَتَبَ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ .
وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ . وَلَمَّا تَمَلَّكَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ هَمَّ بِقَتْلِهِ وَسَجْنِهِ ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ فِي سَنَةِ 371 فَأَلَّفَ لَهُ كِتَابَ : التَّاجِي فِي أَخْبَارِ بَنِي بُوَيْهِ . مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً ، وَيُقَالُ : قَتَلَهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَمَلِ التَّارِيخِ التَّاجِي ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَسَأَلَهُ مَا تُؤَلِّفُ ؟ فَقَالَ : أَبَاطِيلُ أُلَفِّقُهَا ، وَأَكَاذِيبُ أُنَمِّقُهَا ، فَتَحَرَّكَ عَلَيْهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَطَرَدَهُ ، وَمَاتَ ، فَرَثَاهُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فَلِيمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا رَثَيْتُ فَضْلَهُ وَهَذَا عُذْرٌ بَارِدٌ .
وَكَانَ مُكْثِرًا مِنَ الْآدَابِ . وَكَذَلِكَ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ ابْنُهُ الْمُحْسِنُ ، وَكَانَ مُحْتَشِمًا ، أَدِيبًا . ثُمَّ خَلَّفَهُ ابْنُهُ الصَّدْرُ الْأَوْحَدُ هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ الصَّابِئُ ، الَّذِي أَسْلَمَ وَعَاشَ كَثِيرًا ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ 448 .