الْجُرْجَانِيُّ
الْجُرْجَانِيُّ الْقَاضِي الْعَلَّامَةُ ، أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُرْجَانِيُّ ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الشَّاعِرُ ، صَاحِبُ الدِّيوَانِ الْمَشْهُورِ . وَلِيَ الْقَضَاءَ فَحَمِدَ فِيهِ ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُونٍ وَيَدٍ طُولَى فِي بَرَاعَةِ الْخَطِّ . وَرَدَ نَيْسَابُورَ فِي صِبَاهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ .
وَقَدْ أَبَانَ عَنْ عِلْمٍ غَزِيرٍ فِي كِتَابِ الْوَسَاطَةِ بَيْنَ الْمُتَنَبِّي وَخُصُومِهِ وَلِيَ قَضَاءَ الرَّيِّ مُدَّةً . قَالَ الثَّعَالِبِيُّ هُوَ فَرْدُ الزَّمَانِ ، وَنَادِرَةُ الْفَلَكِ ، وَإِنْسَانُ حَدَقَةِ الْعِلْمِ ، وَقُبَّةُ تَاجِ الْأَدَبِ ، وَفَارِسُ عَسْكَرِ الشِّعْرِ ، يَجْمَعُ خَطَّ ابْنِ مُقْلَةَ إِلَى نَثْرِ الْجَاحِظِ إِلَى نَظْمِ الْبُحْتُرِيِّ . قُلْتُ : هُوَ صَاحِبُ تِيكَ الْأَبْيَاتِ الْفَائِقَةِ : يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّمَا رَأَوْا رَجُلًا عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا مَاتَ بِالرَّيِّ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَنُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى جُرْجَانَ .
وَلَهُ تَفْسِيرٌ كَبِيرٌ ، وَكِتَابُ تَهْذِيبِ التَّارِيخِ . قَالَ الثَّعَالِبِيُّ : تَرَقَّى مَحَلَّ أَبِي الْحَسَنِ إِلَى قَضَاءِ الْقُضَاةِ ، فَلَمْ يَعْزِلْهُ إِلَّا مَوْتُهُ . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الْآبِيُّ فِي تَارِيخِهِ : كَانَ هَذَا الْقَاضِي لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ مَثَلًا وَلَا مُقَارِبًا ، مَعَ الْعِفَّةِ وَالنَّزَاهَةِ وَالْعَدْلِ وَالصَّرَامَةِ .
تُوُفِّيَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ 396 وَوَهِمَ ابْنُ خَلِّكَانَ وَصَحَّحَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 366 وَإِنَّمَا ذَاكَ آخَرُ وَهُوَ : الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ .