حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْقَاسِمُ بْنُ حَمُّودِ بْنِ مَيْمُونٍ

الْقَاسِمُ بْنُ حَمُّودِ بْنِ مَيْمُونٍ الْإِدْرِيسِيُّ ، وَالِي إِمْرَةِ الْأَنْدَلُسِ بَعْدَ مَقْتَلِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ سَنَةَ ثَمَانٍ . وَكَانَ هَادِئًا سَاكِنًا ، أَمِنَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ قَلِيلًا ، فَبَقِيَ فِي الْمُلْكِ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَمائة ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ الْمُعْتَلِي ، فَهَرَبَ الْقَاسِمُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ ، فَاسْتَمَالَ الْبَرْبَرَ ، وَجَمَعَ وَحَشَدَ ، وَجَاءَ إِلَى قُرْطُبَةَ ، فَهَرَبَ مِنْهُ الْمُعْتَلِي ، ثُمَّ اضْطَرَبَ أَمْرُ الْقَاسِمِ بَعْدَ قَلِيلٍ ، وَخَذَلَهُ الْبَرْبَرُ ، وَتَفَرَّقُوا فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَتَغَلَّبَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ عَلَى بَلَدٍ مِنَ الْأَنْدَلُسِ ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ وَأُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا ، فَلَحِقَ الْقَاسِمُ بِشَرِيشَ فَقَصَدَهُ الْمُعْتَلِي ، وَحَاصَرَهُ ، فَظَفِرَ بِهِ ، وَسَجَنَهُ دَهْرًا ، وَأَمَّا أَهْلُ إِشْبِيلِيَّةَ ، فَطَرَدُوا عَنْهَا ابْنَيِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمُّودٍ ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةً : قَاضِيَ الْبَلَدِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَرِيمَ الْأَلْهَانِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الزُّبَيْدِيَّ ، فَسَاسُوهُمْ ، ثُمَّ تَمَلَّكَ عَلَيْهِمُ الْقَاضِي ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ ذَلِكَ الْحُصْرِيَّ الَّذِي يُقَالُ : إِنَّهُ الْمُؤَيَّدُ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَتَمَلَّكَ مَالِقَةَ يَحْيَى الْمُعْتَلِي وَالْجَزِيرَةَ الْخَضْرَاءَ وَغَلَبَ أَخُوهُ إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى طَنْجَةَ وَطَالَ أَسْرُ الْقَاسِمِ ، وَعَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً ، ثُمَّ خُنِقَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمائة .

موقع حَـدِيث