جَهْوَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْوَرٍ
جَهْوَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْوَرٍ الرَّئِيسُ أَبُو الْحَزْمِ الْقُرْطُبِيُّ الْوَزِيرُ ، مِنْ بَيْتِ رِئَاسَةٍ وَوِزَارَةٍ ، مِنْ دُهَاةِ الرِّجَالِ وَعُقَلَائِهِمْ ، دَبَّرَ أَمْرَ قُرْطُبَةَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا ، لَكِنَّهُ مِنْ عَقْلِهِ لَمْ يَتَسَمَّ بِالْإِمْرَةِ ، وَرَتَّبَ الْبَوَّابِينَ وَالْحَشَمَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ بَيْتِهِ ، وَأَنْفَقَ فِي الْجُنْدِ الْأَمْوَالَ ، وَأَقَامَ الْعُمَّالَ ، وَفَرَّقَ الْعُدَدَ عَلَى الْعَامَّةِ . وَكَانَ عَلَى طَرِيقَةِ الرُّؤَسَاءِ الصَّالِحِينَ ، فَاسْتَمَرَّ أَمْرُ النَّاسِ مَعَهُ مُسْتَقِيمًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمائة . فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الرَّئِيسُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْوَرٍ ، فَجَرَى فِي السِّيَاسَةِ عَلَى مِنْهَاجِ أَبِيهِ سَوَاءً ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ مُدَّةَ سِنِينَ .
وَكَانَ وَالِدُهُ أَبُو الْحَزْمِ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفَرِّجٍ ، وَخَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ ، وَجَمَاعَةٍ . رَوَى عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ ، وَغَيْرُهُ . وَكَانَ مِنْ صِغَارِ وُزَرَاءِ دَوْلَةِ ابْنِ أَبِي عَامِرٍ .
وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا مُمْسِكٌ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ . فَاسْتَقَلَّ بِالسَّلْطَنَةِ ، وَاسْتَرَاحَ مِنَ اسْمِهَا ، وَكَانَ يَجْعَلُ ارْتِفَاعَ الْأَمْوَالِ وَدَائِعَ عِنْدَ التُّجَّارِ وَمُضَارَبَةً . وَكَانَ يَعُودُ الْمَرْضَى ، وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَهُوَ بِزِيِّ الصَّالِحِينَ ، وَلَهُ هَيْبَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَأَمْرٌ مُطَاعٌ ، عَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً .
وَأَمَّا ابْنُهُ :