حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ الْحَسَنِيُّ

إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمُّودٍ الْحَسَنِيُّ الْإِدْرِيسِيُّ ، أَخُو الْمُعْتَلِي بِاللَّهِ ، لَمَّا قُتِلَ أَخُوهُ بَادَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ بَقَنَّةَ وَنَجَا الصَّقْلَبِيُّ الْخَادِمُ ، فَأَتَيَا مَالِقَةَ وَهِيَ دَارُ مُلْكِهِمْ ، فَأَخْبَرَا إِدْرِيسَ بْنَ عَلِيٍّ بِقَتْلِ أَخِيهِ وَكَانَ بِسَبْتَةَ ، فَدَخَلَ الْأَنْدَلُسَ . بُويِعَ بِمَالِقَةَ بِالْخِلَافَةِ ، وَلُقِّبَ بِالْمُتَأَيِّدِ ، بِاللَّهِ ، وَجَعَلَ ابْنَ أَخِيهِ حَسَنَ بْنَ الْمُعْتَلِي وَالِيًا عَلَى سَبْتَةَ . ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَنْجَدَ بِإِدْرِيسَ مُحَمَّدٌ الْبَرْبَرِيُّ عَلَى حَرْبِ عَسْكَرِ إِشْبِيلِيَّةَ ، فَأَمَدَّهُ بِجَيْشٍ عَلَيْهِمُ ابْنُ بَقَنَّةَ ، فَهَزَمُوا عَسْكَرَ إِشْبِيلِيَّةَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ وَلَدُ الْقَاضِي ابْنِ عَبَّادٍ ، وَقُتِلَ إِسْمَاعِيلُ ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى إِدْرِيسَ بْنِ عَلِيٍّ ، فَوَافَاهُ وَهُوَ عَلِيلٌ ، فَلَمْ يَعِشْ إِلَّا يَوْمَيْنِ وَمَاتَ ، وَخَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ مُحَمَّدًا الَّذِي لُقِّبَ بِالْمَهْدِيِّ ، وَالْحَسَنَ الَّذِي لُقِّبَ بِالسَّامِيِّ .

وَكَانَ الْمُعْتَلِي بِاللَّهِ قَدِ اعْتَقَلَ مُحَمَّدًا وَحَسَنًا ابْنَيْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمُّودٍ بِالْجَزِيرَةِ الْخَضْرَاءِ ، وَوَكَّلَ بِهِمَا رَجُلًا مِنَ الْمَغَارِبَةِ ، فَحِينَ بَلَغَهُ خَبَرُ مَقْتَلِ الْمُعْتَلِي جَمَعَ مَنْ كَانَ فِي الْجَزِيرَةِ مِنَ الْبَرْبَرِ وَالسُّودَانِ ، وَأَخْرَجَ مُحَمَّدًا وَحَسَنًا ، وَقَالَ : هَذَانَ سَيِّدَاكُمْ ، فَسَارِعُوا إِلَى الطَّاعَةِ لَهُمَا . فَبُويِعَ مُحَمَّدٌ ، وَتَمَلَّكَ الْجَزِيرَةَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَسَمَّ بِالْخِلَافَةِ ، وَأَمَّا أَخُوهُ الْحَسَنُ ، فَأَقَامَ مَعَهُ مُدَّةً ، ثُمَّ تَزَهَّدَ ، وَلَبِسَ الصُّوفَ ، وَفَرَغَ عَنِ الدُّنْيَا ، وَحَجَّ بِأُخْتِهِ فَاطِمَةَ . وَلَمَّا بَلَغَ نَجَا الصَّقْلَبِيَّ وَهُوَ بِسَبْتَةَ مَوْتُ إِدْرِيسَ ، عَدَّى إِلَى مَالِقَةَ وَمَعَهُ حَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ ، فَخَارَتْ قُوَى ابْنِ بَقَنَّةَ ، وَهَرَبَ فَتَحَصَّنَ بِحِصْنٍ لِمَارِشٍ وَهُوَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ مَالِقَةَ ، فَبُويِعَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بِالْخِلَافَةِ ، وَتَسَمَّى بِالْمُسْتَعْلِي ، ثُمَّ آمَنَ ابْنَ بَقَنَّةَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَتَلَهُ ، ثُمَّ قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ يَحْيَى بْنَ إِدْرِيسَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَرَجَعَ نَجَا إِلَى سَبْتَةَ ، ثُمَّ هَلَكَ حَسَنٌ الْمُسْتَعْلِي ، بَعْدَ سَنَتَيْنِ .

فَجَازَ نَجَا لِيَمْلِكَ الْبِلَادَ ، فَقَتَلَتْهُ الْبَرْبَرُ ، وَأَخْرَجُوا مِنَ السِّجْنِ إِدْرِيسَ بْنَ الْمُعْتَلِي ، فَبَايَعُوهُ ، وَتَلَقَّبَ بِالْعَالِي وَكَانَ ذَا رَأْفَةٍ وَرِقَّةٍ ، لَكِنْ كَانَ دَنِيءَ النَّفْسِ يُقَرِّبُ السَّفِلَ ، وَلَا يَحْجُبُ حَرَمَهُ عَنْهُمْ ، وَلَهُ تَدْبِيرٌ سَيِّئٌ . ثُمَّ إِنَّ الْبَرْبَرَ مَقَتُوهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمُّودٍ الْإِدْرِيسِيِّ الْكَائِنِ بِالْجَزِيرَةِ الْخَضْرَاءِ ، فَبَايَعُوهُ ، وَلَقَّبُوهُ بِالْمَهْدِيِّ ، وَصَارَ الْأَمْرُ فِي غَايَةِ الْأُخْلُوقَةِ ، اجْتَمَعَ فِي الْوَقْتِ أَرْبَعَةٌ يُدْعَوْنَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ الْأَنْدَلُسِ ، مِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمْ ثَلَاثُونَ فَرْسَخًا فِي مِثْلِهَا ، ثُمَّ افْتَرَقُوا عَنْ مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَيَّامٍ ، وَرُدَّ خَاسِئًا ، فَمَاتَ غَمًّا بَعْدَ أَيَّامٍ ، وَخَلَّفَ ثَمَانِيَةَ أَوْلَادٍ . فَتَوَلَّى أَمْرَ الْجَزِيرَةِ الْخَضْرَاءِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْإِدْرِيسِيُّ .

وَوَلِيَ مَالِقَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُعْتَلِي ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمائة ، وَعُزِلَ أَبُوهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ ، ثُمَّ رَدُّوهُ بَعْدَ وَلَدِهِ إِلَى إِمْرَةِ مَالِقَةَ ، فَهُوَ آخِرُ مَنْ مَلَكَهَا مِنَ الْإِدْرِيسِيِّينَ فَلَمَّا مَاتَ اجْتَمَعَ رَأْيُ الْبَرْبَرِ عَلَى نَفْيِ الْإِدْرِيسِيَّةِ عَنِ الْأَنْدَلُسِ إِلَى الْعُدْوَةِ ، وَالِاسْتِبْدَادِ بِضَبْطِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَمَالِكِ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَكَانَتِ الْجَزِيرَةُ وَمَا وَالَاهَا إِلَى تَاكَزُونَةَ ، وَمَالِقَةَ وَغَرْنَاطَةَ إِلَى قَبِيلَةٍ أُخْرَى ، وَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ إِلَى أَنْ قَوِيَ الْمُعْتَضِدُ بِاللَّهِ عَبَّادُ بْنُ الْقَاضِي بْنِ عَبَّادٍ ، وَغَلَبَ عَلَى الْأَنْدَلُسِ ، فَأَجْلَاهُمْ عَنْهَا ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي تَارِيخِ الْحُمَيْدِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَغَلَبَ عَلَى كُلِّ قُطْرٍ مُتَغَلِّبٌ تَسَمَّى بِالْمَأْمُونِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَسَمَّى بِالْمُعْتَصِمِ ، وَآخَرُ بِالْمُتَوَكِّلِ ، حَتَّى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ : مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍ سَمَاعُ مُعْتَصِمٍ فِيهَا وَمُعْتَضِدِ أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صَوْلَةَ الْأَسَدِ

موقع حَـدِيث