الصَّاحِبَانِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الصَّاحِبَانِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُمَا الْحَافِظَانِ الْإِمَامَانِ الرَّفِيقَانِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ مَيْمُونٍ ، الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الطُّلَيْطِلِيُّ . سَمِعَ بِطُلَيْطِلَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ وَأَقْرَانِهِ ، وَبِقُرْطُبَةَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ عَوْنِ اللَّهِ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفَرِّجٍ ، وَعَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ . وَارْتَحَلَا جَمِيعًا إِلَى الْمَشْرِقِ ، فَحَجَّا ، وَسَمِعَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُهَنْدِسِ ، وَأَبِي عَدِيٍّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأُذفُوِيِّ وَخَلْقٍ ، ثُمَّ رَدَّ ابْنُ مَيْمُونٍ إِلَى طُلَيْطِلَةَ .
قَالَ ابْنُ مُظَاهِرٍ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ ، حَافِظًا لِلْفِقْهِ ، رَاوِيَةً لِلْحَدِيثِ ، دَقِيقَ الذِّهْنِ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ ، ذَا أَخْلَاقٍ وَآدَابٍ مَعَ الزُّهْدِ وَالْفَضْلِ وَالْوَرَعِ ، مُقْبِلًا عَلَى طَرِيقِ الْآخِرَةِ ، لَمْ يَتَأَهَّلْ . إِلَى أَنْ قَالَ : قَلَّ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ - مَعَ كَثْرَتِهَا - وَهْمٌ وَلَا خَطَأٌ ، كَانَتْ كُتُبُهُ وَكُتُبُ صَاحِبِهِ ابْنِ شِنْظِيرٍ أَصَحَّ كُتُبٍ بِطُلَيْطِلَةَ . قُلْتُ : حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ ، وَتُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعِمائة بِطُلَيْطِلَةَ كَهْلًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ابْنُ شِنْظِيرٍ وَهُوَ :