الْخَرْكُوشِيُّ
الْخَرْكُوشِيُّ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، النَّيْسَابُورِيُّ الْوَاعِظُ . وَخَرْكُوشُ : سِكَّةٌ بِنَيْسَابُورَ . حَدَّثَ عَنْ : حَامِدٍ الرَّفَّاءِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ مَطَرٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ نُجَيْدٍ ، وَطَبَقَتِهِمْ .
وَتَفَقَّهَ بِأَبِي الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيِّ . وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ وَبِبَغْدَادَ وَمَكَّةَ ، وَجَاوَرَ ، وَصَحِبَ الْكِبَارَ ، وَوَعَظَ وَصَنَّفَ ، وَرُزِقَ الْقَبُولَ الزَّائِدَ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ . لَهُ تَفْسِيرٌ كَبِيرٌ وَكِتَابُ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَكِتَابُ الزُّهْدِ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَاكِمُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَزَجِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ وَأَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ ، وَخَلْقٌ . قَالَ الْحَاكِمُ : أَقُولُ إِنِّي لَمْ أَرَ أَجْمَعَ مِنْهُ عِلْمًا وَزُهْدًا ، وَتَوَاضُعًا وَإِرْشَادًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الزُّهْدِ - زَادَهُ اللَّهُ تَوْفِيقًا ، وَأَسْعَدَنَا بِأَيَّامِهِ - وَقَدْ سَارَتْ مُصَنَّفَاتُهُ . وَقَالَ الْخَطِيبُ كَانَ ثِقَةً وَرِعًا صَالِحًا .
قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَكَانَ مِمَّنْ وُضِعَ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَكَانَ الْفُقَرَاءُ فِي مَجْلِسِهِ كَالْأُمَرَاءِ ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْقَلَانِسَ ، وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، بَنَى مَدْرَسَةً وَدَارًا لِلْمَرْضَى ، وَوَقَفَ الْأَوْقَافَ ، وَلَهُ خِزَانَةُ كُتُبٍ مَوْقُوفَةٌ .