حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ

عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ النَّسَّابَةُ ، مُحَدِّثُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ الْمِصْرِيُّ ، صَاحِبُ كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَكَانَ أَبُوهُ سَعِيدٌ فَرَضِيُّ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ .

سَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ : عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ ، وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ بُهْزَاذَ السِّيرَافِيِّ ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ فِي عَامِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، وَسَمِعَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْجِرَابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ ، وَأَبِي الطَّيِّبِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّوذْبَارِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، وَالْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْقُلْزُمِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ بْنِ النَّاصِحِ الْمُفَسِّرِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ الْخَضِرِ الْأُسْيُوطِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّقَّاشِ التِّنِّيسِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَأَبِي قُتَيْبَةَ سَلْمِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِنَّائِيِّ ، صَاحِبِ الْكَجِّيِّ ، وَأَبِي نُجَيْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءِ ، وَالْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرَاغِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ مُبَارَكٍ ، وَحَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيِّ الْحَافِظِ ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ السَّدُوسِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ حَيُّوَيْهِ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِمِصْرَ ، وَالْقَاضِي يُوسُفَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ زَبْرٍ ، وَالْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِدِمَشْقَ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيِّ ، وَرَشَأُ بْنُ نَظِيفٍ الْمُقْرِئُ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ بَقَاءٍ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُضَاعِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ، وَبِالْإِجَازَةِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ .

قَالَ الْبَرْقَانِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِصْرَ : هَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ مَنْ يَفْهَمُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ فِي طُولِ طَرِيقِي إِلَّا شَابًّا بِمِصْرَ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ الْغَنِيِّ ، كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ . وَجَعَلَ يُفَخِّمُ أَمْرَهُ ، وَيَرْفَعُ ذِكْرَهُ . وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّرَسُوسِيُّ : أَرَادَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِنَا مِنْ مِصْرَ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ نُوَدِّعُهُ ، فَلَمَّا وَدَّعْنَاهُ بَكَيْنَا ، فَقَالَ لَنَا : تَبْكُونَ وَعِنْدَكُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ، وَفِيهِ الْخَلَفُ .

وَلِعَبْدِ الْغَنِيِّ جُزْءٌ بَيَّنَ فِيهِ أَوْهَامَ كِتَابِ الْمَدْخَلِ إِلَى الصَّحِيحِ لِلْحَاكِمِ ، يَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَسَعَةِ حِفْظِهِ . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : لَمَّا رَدَدْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ الْأَوْهَامَ الَّتِي فِي الْمَدْخَلِ بَعَثَ إِلَيَّ يَشْكُرُنِي ، وَيَدْعُو لِي ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ عَاقِلٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ : مَا رَأَيْتُ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ : قَالَ لِي الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ : ابْتَدَأْتُ بِعَمَلِ كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَأَخَذْتُ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْهُ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ تَصْنِيفِهِ ، سَأَلَنِي أَنْ أَقْرَأَهُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَهُ مِنِّي ، فَقُلْتُ : عَنْكَ أَخَذْتُ أَكْثَرَهُ . قَالَ : لَا تَقُلْ هَكَذَا ، فَإِنَّكَ أَخَذْتَهُ عَنِّي مُفَرَّقًا ، وَقَدْ أَوْرَدْتَهُ فِيهِ مَجْمُوعًا ، وَفِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ أَخَذْتَهَا عَنْ شُيُوخِكَ . قَالَ : فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ .

قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ : عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ حَافِظٌ مُتْقِنٌ ، قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ : أَخَذْتُ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ ؟ فَقَالَ : لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ اتِّصَالٌ بِبَنِي عُبَيْدٍ ، يَعْنِي : أَصْحَابَ مِصْرَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ : كَانَ عَبْدُ الْغَنِيِّ إِمَامَ زَمَانِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ ، ثِقَةً مَأْمُونًا ، مَا رَأَيْتُ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلَهُ .

قُلْتُ : اتِّصَالُهُ بِالدَّوْلَةِ الْعُبَيْدِيَّةِ كَانَ مُدَارَاةً لَهُمْ ، وَإِلَّا فَلَوْ جَمَحَ عَلَيْهِمْ ، لَاسْتَأْصَلَهُ الْحَاكِمُ خَلِيفَةُ مِصْرَ ، الَّذِي قِيلَ : إِنَّهُ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ . وَأَظُنُّهُ وَلِيَ وَظِيفَةً لَهُمْ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَثَرِ ، نَشَأَ فِي سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ قَبْلَ وُجُودِ دَوْلَةِ الرَّفْضِ ، وَاسْتَمَرَّ هُوَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ دَارَى الْقَوْمَ ، وَدَاهَنَهُمْ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُحِبَّ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الْأَخْذَ عَنْهُ . وَقَدْ كَانَ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ جِنَازَةٌ عَظِيمَةٌ تَحَدَّثَ بِهَا النَّاسُ ، وَنُودِيَ أَمَامَهَا : هَذَا نَافِي الْكَذِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ : تُوُفِّيَ فِي سَابِعِ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قُلْتُ : وَمَاتَ مَعَهُ فِي هَذَا الْعَامِ الْمُحَدِّثُونَ الْمُسْنِدُونَ : أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَيَّمِ الْبَغْدَادِيُّ الْوَاعِظُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ شَيْخَا أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ الصُّوفِيُّ شَيْخُ الْبَيْهَقِيِّ ، وَالْمُعَمَّرُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَزَفَةَ الصَّيْدَلَانِيُّ الْوَاسِطِيُّ ، وَأَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْقَزْوِينِيُّ الْخَطِيبُ ، رَاوِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ اللُّغَوِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الصُّورِيَّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ سَعِيدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ ، سَمِعْتُ بُنَانًا الزَّاهِدَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يَسُرُّهُ مَا يَضُرُّهُ مَتَى يُفْلِحُ ؟ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ الْمُقْرِئُ إِجَازَةً عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَنُوقَا ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ . غَالِبٌ هُوَ ابْنُ خَطَّافٍ ، قَيَّدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرٍ . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ جُزْآنِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَيَّاعِ فِي كِتَابِهِ مِنْ نَيْسَابُورَ ، حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ .

فَذَكَرَ حَدِيثًا .

موقع حَـدِيث