حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

الشَّيْخُ الْمُفِيدُ عَالَمُ الرَّافِضَةِ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ ، الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ، وَاسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، الْبَغْدَادِيُّ الشِّيعِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ . كَانَ صَاحِبَ فُنُونٍ وَبُحُوثٍ وَكَلَامٍ ، وَاعْتِزَالٍ وَأَدَبٍ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي طَيٍّ فِي تَارِيخِ الْإِمَامِيَّةِ ، فَأَطْنَبَ وَأَسْهَبَ ، وَقَالَ : كَانَ أَوْحَدَ فِي جَمِيعِ فُنُونِ الْعِلْمِ : الْأَصْلَيْنِ ، وَالْفِقْهِ ، وَالْأَخْبَارِ ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ ، وَالتَّفْسِيرِ ، وَالنَّحْوِ ، وَالشِّعْرِ .

وَكَانَ يُنَاظِرُ أَهْلَ كُلِّ عَقِيدَةٍ مَعَ الْعَظَمَةِ فِي الدَّوْلَةِ الْبُوَيْهِيَّةِ ، وَالرُّتْبَةِ الْجَسِيمَةِ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ ، وَكَانَ قَوِيَّ النَّفْسِ ، كَثِيرَ الْبِرِّ ، عَظِيمَ الْخُشُوعِ ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، يَلْبَسُ الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَكَانَ مُدِيمًا لِلْمُطَالَعَةِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَمِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ ، قِيلَ : إِنَّهُ مَا تَرَكَ لِلْمُخَالِفِينَ كِتَابًا إِلَّا وَحَفِظَهُ ، وَبِهَذَا قَدَرَ عَلَى حَلِّ شُبَهِ الْقَوْمِ ، وَكَانَ مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى التَّعْلِيمِ ، يَدُورُ عَلَى الْمَكَاتِبِ وَحَوَانِيتِ الْحَاكَةِ ، فَيَتَلَمَّحُ الصَّبِيَّ الْفَطِنَ ، فَيَسْتَأْجِرُهُ مِنْ أَبَوَيْهِ يَعْنِي : فَيُضِلُّهُ قَالَ : وَبِذَلِكَ كَثُرَ تَلَامِذَتُهُ ، وَقِيلَ : رُبَّمَا زَارَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ ، وَيَقُولُ لَهُ : اشْفَعْ تُشَفَّعْ . وَكَانَ رَبَعَةً نَحِيفًا أَسْمَرَ ، عَاشَ سِتًّا وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ مُصَنَّفٍ . إِلَى أَنْ قَالَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَة وَشَيَّعَهُ ثَمَانُونَ أَلْفًا .

وَقِيلَ : بَلَغَتْ تَوَالِيفُهُ مِائَتَيْنِ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ .

موقع حَـدِيث