حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ

أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْأَوْحَدُ ، الْأُسْتَاذُ ، أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ ، الْإِسْفَرَايِينِيُّ الْأُصُولِيُّ الشَّافِعِيُّ ، الْمُلَقَّبُّ رُكْنَ الدِّينِ . أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْبَاهِرَةِ . ارْتَحَلَ فِي الْحَدِيثِ ، وَسَمِعَ مِنْ : دَعْلَجِ السِّجْزِيِ ، وَعَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي رُوبَا ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَعِدَّةٍ ، وَأَمْلَى مَجَالِسَ وَقَعَ لِي مِنْهَا .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَأَبُو السَّنَابِلِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، وَطَائِفَةٌ . وَمِنْ تَصَانِيفِهِ كِتَابُ جَامِعِ الْخَلِيِّ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُلْحِدِينَ ، فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ . وَبُنِيَتْ لَهُ بِنَيْسَابُورَ مَدْرَسَةٌ مَشْهُورَةٌ .

تُوفِّيَ بِنَيْسَابُورَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَة . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الطَّبَقَاتِ : دَرَسَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الطَّيِّبِ ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْكَلَامَ وَالْأُصُولَ عَامَّةُ شُيُوخِ نَيْسَابُورَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : نُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى إِسْفَرَايِينَ ، وَدُفِنَ هُنَاكَ بِمَشْهَدِهِ .

قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي تَارِيخِهِ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ طِرَازَ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، فَضْلًا عَنْ نَيْسَابُورَ ، وَمِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ ، الْمُبَالِغِينَ فِي الْوَرَعِ ، انْتَخَبَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ لِجَلَالَتِهِ ، وَانْتَقَى لَهُ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ أَلْفَ حَدِيثٍ ، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ : حَكَى لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ : أَنَّ الصَّاحِبَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبَّادٍ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ هَؤُلَاءِ ، يَقُولُ : ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ بَحْرٌ مُغْرِقٌ ، وَابْنُ فُورَكَ صِلٌّ مُطْرِقٌ ، وَالْإِسْفَرَايِينِيُّ نَارٌ تُحْرِقُ . قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ : أَبُو إِسْحَاقَ الْأُصُولِيُّ الْفَقِيهُ الْمُتَكَلِّمُ ، الْمُتَقَدِّمُ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ ، انْصَرَفَ مِنَ الْعِرَاقِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْعُلَمَاءُ بِالتَّقَدُّمِ .

إِلَى أَنْ قَالَ : وَبُنِيَ لَهُ بِنَيْسَابُورَ الْمَدْرَسَةُ الَّتِي لَمَّ يُبْنَ بِنَيْسَابُورَ مِثْلُهَا قَبْلَهَا ، فَدَرَّسَ فِيهَا . وَمِنْ كَلَامِ هَذَا الْأُسْتَاذِ قَالَ : الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ زَنْدَقَةٌ . فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ : كَانَ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ إِذَا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، قِيلَ : الْقَلَمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ حِينَئِذٍ يَعْنِي : أَبَا إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْتُمُ وَيَصُولُ ، وَيَفْعَلُ أَشْيَاءَ .

وَحَكَى أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُجَوِّزُهَا ، وَهَذِهِ زَلَّةٌ كَبِيرَةٌ . وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الْأَصْبَهَانِيُّ غُلَامُ مُحْسِنٍ وَالْوَزِيرُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَيَّافَارِقِينَ . وَقَدْ قَتَلَ الْحَاكِمُ أَبَاهُ وَعَمَّهُ وَإِخْوَتَهُ .

وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ السَّرَّاجُ صَاحِبُ الْأَصَمِّ ، وَالْمُحْدِّثُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَيْدَانِيُّ النَّاسِخُ ، وَالْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّسَائِيُّ الشَّافِعِيُّ الْخَطِيبُ ، سَمِعَ الْأَصَمَّ . وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّوزَبِهَانَ الْبَغْدَادِيُّ الرَّاوِي عَنِ السُّتُورِيِّ ، وَشَيْخُ الصُّوفِيَّةِ مُعَمَّرُ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَمَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْغَمْرِ الدِّمَشْقِيُّ مُسْتَمْلِي الْمَيَانَجِيُّ ، وَالْحَافِظُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ اللَّالْكَائِيُّ .

موقع حَـدِيث