حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْجَصَّاصُ

الْجَصَّاصُ شَيْخُ الزُّهَّادِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، طَاهِرُ بْنُ حَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، الْهَمَذَانِيُّ الْجَصَّاصُ . رَوَى عَنْ : مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْكِسَائِيِّ ، صَاحِبِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَعَنْ غَيْرِهِ قَلِيلًا . رَوَى عَنْهُ : أَبُو مُسْلِمِ بْنُ غَزْوٍ .

وَحَكَى عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ . وَلَهُ أَحْوَالٌ وَخَوَارِقُ . وَبَعْضُهُمْ رَمَاهُ بِالزَّنْدَقَةِ .

وَقَدْ عَظَّمَهُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ ، وَبَالَغَ . وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ عِدَّةٌ ، مِنْهَا أَحْكَامُ الْمُرِيدِينَ مُجَلَّدٌ . وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ ، وَيَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا فِيمَا قِيلَ .

وَسُئِلَ عَنِ التَّوْحِيدِ ، فَقَالَ : أَنْ يَكُونَ رُجُوعُكَ إِلَى نَفْسِكَ وَنَظَرُكَ إِلَيْهَا أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ ضَرْبِ الْعُنُقِ . قَالَ جَعْفَرٌ الْأَبْهَرِيُّ : كَانَ لِطَاهِرٍ الْجَصَّاصِ ثَلَاثُمِائَةِ تِلْمِيذٍ ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَوْتَادِ . قَالَ مَكِّيُّ بْنُ عُمَرَ الْبَيِّعُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ : صَامَ طَاهِرٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَرْبَعِينَ مَرَّةً ، فَآخِرُ أَرْبَعِينَ عَمَلَهَا صَامَ عَلَى قِشْرِ الدُّخْنِ ، فَلِيُبْسِهِ قَرِعَ رَأْسُهُ ، وَاخْتَلَطَ فِي عَقْلِهِ ، وَلَمْ أَرَ أَكْثَرَ مُجَاهَدَةً مِنْهُ .

قُلْتُ : فِعْلُ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَاتِ حَرَامٌ قَطْعًا ، فَعُقْبَاهَا مَوْتٌ مِنَ الْخَوَرِ أَوْ جُنُونٌ وَاخْتِلَاطٌ ، أَوْ جَفَافٌ يُوجِبُ لِلْمَرْءِ سَمَاعَ خِطَابٍ لَا وُجُودَ لَهُ أَبَدًا فِي الْخَارِجِ ، فَيَظُنُّ صَاحِبُهُ أَنَّهُ خِطَابٌ إِلِّيٌّ ، كَلَّا وَاللَّهِ . قَالَ شِيرَوَيْهِ : كَانَ طَاهِرٌ يَذْهَبُ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَلَامَةِ . وَقَالَ ابْنُ زَيْرَكٍ : حَضَرْتُ مَجْلِسًا ذُكِرَ فِيهِ الْجَصَّاصُ ، فَبَعْضُهُمْ نَسَبَهُ إِلَى الزَّنْدَقَةِ ، وَبَعْضُهُمْ نَسَبَهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ .

وَقِيلَ : كَانَ تَرْكَ اللَّحْمَ وَالْخُبْزَ ، فَحُوقِقَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِذَا أَكَلْتُهُمَا ، طَالَبَتْنِي نَفْسِي بِتَقْبِيلِ أَمْرَدَ مَلِيحٍ . وَكَانَ عَلَيْهِ قَمْلٌ مُفْرِطٌ ، وَلَا يَقْتُلُهُ ، وَيَقُولُ : لَا يُؤْذِينِي . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَقَبْرُهُ يُزَارُ بِهَمَذَانَ .

موقع حَـدِيث