حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ الْمَغْرِبِيِّ

ابْنُ الْمَغْرِبِيِّ الْوَزِيرُ الْأَدِيبُ الْبَلِيغُ ، أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَزِيرِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَغْرِبِيِّ . قَتَلَ الْحَاكِمُ أَبَاهُ وَعَمَّهُ وَإِخْوَتَهُ ، فَهَرَبَ هَذَا وَنَجَا ، فَأَجَارَهُ أَمِيرُ الْعَرَبِ حَسَّانُ بْنُ مُفَرِّجٍ الطَّائِيُّ ، فَامْتَدَحَهُ وَأَخَذَ صِلَاتِهِ . رَوَى عَنِ الْوَزِيرِ جَعْفَرِ بْنِ حِنْزَابَهْ .

وَعَنْهُ : وَلَدُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الطَّيِّبِ الْفَارِقِيُّ . وَوَزَرَ لِصَاحِبِ مَيَّافَارِقِينَ أَحْمَدَ بْنَ مَرْوَانَ . وَلَهُ نَظْمٌ فِي الذُّرْوَةِ وَرَأْيٌ وَدَهَاءٌ وَشُهْرَةٌ وَجَلَالَةٌ ، وَكَانَ جَدُّهُمْ يُلَقَّبُ بِالْمَغْرِبِيِّ لِكَوْنِهِ خَدَمَ كَاتِبًا عَلَى دِيوَانِ الْمَغْرِبِ ، وَأَصْلُهُ بَصْرِيٌ .

وَقَدْ قَصَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْوَزِيرَ فَخْرَ الْمُلْكِ ، وَتَوَصَّلَ إِلَى أَنْ وَلِيَ الْوِزَارَةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَلَهُ تَرَسُّلٌ فَائِقٌ وَذَكَاءٌ وَقَّادٌ . قَالَ مِهْيَارٌ الشَّاعِرُ وَزَرَ ابْنُ الْمَغْرِبِيِّ بِبَغْدَادَ ، وَتَعَظَّمَ وَتَكَبَّرَ ، وَرَهِبَهُ النَّاسُ ، فَانْقَبَضْتُ عَنْ لِقَائِهِ ، ثُمَّ عَمِلْتُ فِيهِ قَصِيدَتِي الْبَائِيَّةَ ، وَدَخَلْتُ ، فَأَنْشَدُتُهُ ، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيَّ ، وَقَالَ : اجْلِسْ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : جَاءَ بِكَ اللَّهُ عَلَى فَتْرَةٍ بِآَيَةٍ مَنْ يَرَهَا يَعْجَبِ لَمْ تَأْلَفِ الْأَبْصَارُ مِنْ قَبْلِهَا أَنْ تَطَلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ : أَحْسَنْتَ يَا سَيِّدِي .

وَأَعْطَانِي مِائَتَيْ دِينَارٍ . وَمِنْ نَظْمِ الْوَزِيرِ : وَكُلُّ امْرِئٍ يَدْرِي مَوَاقِعَ رُشْدِهِ وُلَكِنَّهُ أَعْمَى أَسِيرُ هَوَاهُ هَوَى نَفْسِهِ يُعْمِيهِ عَنْ قُبْحِ عَيْبِهِ وَيَنْظُرُ عَنْ حِذْقٍ عُيُوبَ سِوَاهُ وَقَدْ وَصَلَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ نَسَبَ الْوَزِيرِ بِبَهْرَامَ جَوْرَ ، وَقَالَ : لَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ ، وَ مُخْتَصَرُ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ ، وَكِتَابُ الْإِينَاسِ ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَحَفِظَ كُتُبًا فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ ، وَتَحَفَّظَ مِنَ الشِّعْرِ نَحْوَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ ، وَبَرَعَ فِي الْحِسَابِ ، وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهُوَ الْقَائِلُ : أَرَى النَّاسَ فِي الدُّنْيَا كَرَاعٍ تَنَكَّرَتْ مَرَاعِيهِ حَتَّى لَيْسَ فِيهِنَّ مَرْتَعُ فَمَاءٌ بِلَا مَرْعًى وَمَرْعًى بِغَيْرِ مَا وَحَيْثُ يُرَىَ مَاءٌ وَمَرْعًى فَمَسْبَعُ وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ الْعَالَمِ ، هَرَبَ مِنَ الْحَاكِمِ ، فَأَفْسَدَ نِيَّاتِ صَاحِبِ الرَّمْلَةِ وَأَقَارِبِهِ ، وَسَارَ إِلَى الْحِجَازِ ، فَطَمَّعَ صَاحِبَ مَكَّةَ فِي الْخِلَافَةِ ، وَأَخَذَ مِصْرَ ، فَانْزَعَجَ الْحَاكِمُ ، وَقَلِقَ ، وَهُوَ الْقَائِلُ وَكَتَبَ إِلَى الْحَاكِمِ : وَأَنْتَ وَحَسْبِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي لِسَانًا أَمَامَ الْمَجْدِ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَلَيْسَ حَلِيمًا مَنْ تُقَبَّلُ كَفُّهُ فَيَرْضَى وَلَكِنْ مَنْ تُعَضُّ فَيَحْلُمُ قَالَ : وَمَاتَ بِمَيَّافَارِقِينَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى الْكُوفَةِ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ ، فَدُفِنَ بِقُرْبِ الْمَشْهَدِ . وَكَانَ شِيعِيًّا .

موقع حَـدِيث