حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ

عَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، الْقُدْوَةُ الْكَبِيرُ ، شَيْخُ الْوَقْتِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، الْأَنْدَلُسِيُّ الْقَفْصِيُّ الصُّوفِيُّ . سَمِعَ مِنْ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْبَاجِيِّ ، وَطَائِفَةٍ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَقَاضِي أَذَنَةَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمِصْرَ ، وَزَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ بِسَرَخْسَ ، وَابْنِ فِرَاسٍ بِمَكَّةَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ حَاجِبٍ الْكُشَانِيِّ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ . وَتَلَا بِالْأَنْدَلُسِ عَلَى ابْنِ بِشْرٍ الْأَنْطَاكِيِّ ، وَبِمِصْرَ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ السَّامِرِيِّ ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَبُخَارَى .

ثُمَّ اسْتَوْطَنَ نَيْسَابُورَ مُدَّةً عَلَى قِدَمِ التَّوَكُّلِ ، وَرُزِقَ الْقَبُولَ ، وَكَثُرَ أَتْبَاعُهُ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ . قَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَهْدِيِّ قَالَ : وَكَانَ زَاهِدًا لَا يَضَعُ جَنْبَهُ إِلَى الْأَرْضِ ، إِنَّمَا يَنَامُ مُحْتَبِيًا . حَدَّثَ بِـ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ عَارِفًا بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، وَكَانَ يَحْضُرُ السَّمَاعَ .

وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْمُقْرِئِينَ ، وَقَالَ : كَانَ ثِقَةً ، كَتَبَ مَعَنَا بِمَكَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَتَّ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ . قَالَ : وَبِمَكَّةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمَّا نَزَحَ عَطِيَّةُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ بَغْدَادَ كَانَ قَدْ جَمَعَ كُتُبًا حَمَلَهَا عَلَى بَخَاتِي كَثِيرَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَكْوَةٌ وَوِطَاءٌ ، وَكَذَلِكَ سَارَ إِلَى الْحَجِّ ، وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَعْزِمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْوَفْدِ ، قَالَ مَنْ رَافَقَهُ مَا رَأَيْتُهُ يَحْمِلُ زَادًا .

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بُنْدَارٍ الشِّيرَازِيُّ : لَقِيتُهُ بِبَغْدَادَ وَصَحِبْتُهُ ، وَكَانَ مِنَ الْإِيثَارِ وَالسَّخَاءِ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى فُوطَةٍ وَمُرَقَّعَةٍ ، وَلَهُ كُتُبٌ تُحْمَلُ عَلَى جِمَالٍ ، رَافَقْتُهُ وَخَرَجْنَا جَمِيعًا إِلَى الْيَاسِرِيَّةِ عَلَى التَّجْرِيدِ ، فَعَجِبْتُ مِنْ حَالِهِ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَنْزِلَةَ ، ذَهَبْنَا نَتَخَلَّلُ الرِّفَاقَ ، فَإِذَا شَيْخٌ خُرَاسَانِيٌّ حَوْلَهُ حَشَمٌ ، فَقَالَ لَنَا : انْزِلُوا . فَجَلَسْنَا ، فَأَتَى بِسُفْرَةٍ ، فَأَكَلْنَا وَقُمْنَا ، فَلَمْ نَزَلْ هَكَذَا ، يَتَّفِقُ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ مَنْ يُطْعِمُنَا وَيَسْقِينَا إِلَى مَكَّةَ ، وَمَا حَمَلْنَا مِنَ الزَّادِ شَيْئًا ، وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ بِالصَّحِيحِ ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ ، فَيَتَعَجَّبُ مَنْ حَضَرَ ، وَتُوُفِي بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ لَهُ كِتَابٌ فِي تَجْوِيزِ السَّمَاعِ ، فَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ يَتَحَامَوْنَهُ لِذَلِكَ ، وَجَمَعَ طُرُقَ حَدِيثِ الْمِغْفَرِ فِي أَجْزَاءٍ عِدَّةٍ .

ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ بَشْرَانَ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا .

موقع حَـدِيث