أَبُو نُعَيْمٍ
أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، الثِّقَةُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو نُعَيْمٍ ، الْمِهْرَانِيُّ ، الْأَصْبَهَانِيُّ ، الصُّوفِيُّ ، الْأَحْوَلُ ، سِبْطُ الزَّاهِدِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَنَّاءِ ، وَصَاحِبِ الْحِلْيَةِ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَالرَّحَّالِينَ ، فَاسْتَجَازَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ الْمُسْنِدِينَ ، فَأَجَازَ لَهُ مِنَ الشَّامِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ ، وَمِنْ نَيْسَابُورَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، وَمِنْ وَاسِطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ ، وَمِنْ بَغْدَادَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ ، وَمِنَ الدِّينَوَرِ أَبُو بَكْرِ بْنُ السُّنِّيِّ ، وَآخَرُونَ .
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَمِنَ الْقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ بُنْدَارٍ الشَّعَّارِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَعْبَدٍ السِّمْسَارِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصَّارِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ التَّيْمِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَبَّادَانِيِّ الْمُطَّوِّعِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعُقَيْلِيِّ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سِيَاهٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ نَاصِحٍ الذُّهْلِيِّ ، وَالْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ قَدِمِ عَلَيْهِمْ ، وَأَبِي الشَّيْخِ بْنِ حَيَّانَ ، وَابْنِ الْمُقْرِئِ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ بِأَصْبَهَانَ . وَمِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الصَّوَّافِ وَأَبِي بَحْرِ بْنِ كَوْثَرِ الْبَرْبَهَارِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَالِدِ الْمُخَلِّصِ ، وَعِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّومَارِيِّ وَمَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الدَّقِيقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْقَطِيعِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِبَغْدَادَ ، وَحَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزَّازِ ، وَفَارُوقِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَابِرِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَامِرِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِالْبَصْرَةِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْعَزَائِمِ ، وَأَبِي بَكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الطَّلْحِيِّ ، وَعِدَّةٍ بِالْكُوفَةِ ، وَمِنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمْدَانَ ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ ، وَحُسَيْنَكٍ التَّمِيمِيِّ وَخَلْقٍ بِنَيْسَابُورَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْآجُرِّيِّ ، وَغَيْرِهِمَا بِمَكَّةَ . وَعَمِلَ مُعْجَمَ شُيُوخِهِ ، وَكِتَابَ الْحِلْيَةِ ، وَ الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ وَ صِفَةِ الْجَنَّةِ ، وَكِتَابَ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَكِتَابَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، وَكِتَابَ عُلُومِ الْحَدِيثِ ، وَكِتَابَ النِّفَاقِ .
وَمُصَنَّفَاتُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا . رَوَى عَنْهُ : كُوشيارُ بْنُ لَياليزور الْجِيلِيُّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَأَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْوَخْشِيُّ وَأَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ التَّفَكُّرِيُّ وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ يَيَّا وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُطَرِّزُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّحَّافُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدَمِيُّ الْفَقِيهُ ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الرَّجَاءِ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْفَضَائِلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَمَّكٍ الْعَطَّارُ ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَرْفَرْتَجَ وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدُوَيْهِ الشُّرُوطِيُّ ، وَالْأَدِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ كَنْدُوجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْلَه ، وَأَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الشَّعِيرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاصُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَشِيدٍ الْأَدَمِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ اللَّبَّانُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، الْعَلَوِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ طَرَّاقٍ ، وَبُنْدَارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْقَانِيُّ ، وَحَمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ الدَّلَّالُ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ حَمَدُ بْنُ عُمَرَ الشَّرَابِيُّ ، وَحَمْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، وَحَمْدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْبَقَّالُ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ حُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، وَحَيْدَرُ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ التَّاجِرُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ذُو النُّونِ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدِ الْكَاتِبُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو زَيْدٍ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّحَّافُ ، وَسَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَغَازِلِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَقَّالُ ، وَأَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَابِجَانِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ رَرَا ، وَأَبُو زَيْدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخُرْقِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَصِيبِ الْحَلَّاوِيُّ ، وَأَبُو الرَّجَاءِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّرَابِيُّ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَوَرُوَيْهِ الصَّفَّارُ ، وَأَبُو طَاهِرٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنِ فَاذْشَاهْ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُرْجِيُّ ، وَغَانِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبُرْجِيُّ ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمُعَدَّلُ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَهْلُوَيْهِ ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْمُحَسَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُبَشِّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ الْوَاعِظُ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، وَأَخُوهُ أَبُو الْفَضْلِ حَمْدٌ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ مَشْيَخَةِ السِّلَفِيُّ خَاتِمَتُهُمْ بَعْدَ الْحَدَّادِ أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجُ الذَّهَبِيُّ . وَكَانَ حَافِظًا مُبَرِّزًا عَالِيَ الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ فِي الدُّنْيَا بِشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَالِي ، وَهَاجَرَ إِلَى لُقِيِّهِ الْحُفَّاظُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ يَقُولُ : لَمْ أَرَ أَحَدًا أُطْلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَفِظِ غَيْرَ رَجُلَيْنِ ; أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ وَأَبُو حَازِمٍ الْعَبْدُويِيُّ . قَالَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظُ : جَمَعَ شَيْخُنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ أَخْبَارَ أَبِي نُعَيْمٍ وَذَكَرَ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ ، وَهُمْ نَحْوَ الثَّمَانِينَ ، وَقَالَ : لَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُ كِتَابِهِ حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ ، سَمِعْنَاهُ مِنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ الْقَاسَانِيِّ عَنْهُ سِوَى فَوْتٍ يَسِيرٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ : كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي وَقْتِهِ مَرْحُولًا إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ أَسْنَدُ وَلَا أَحْفَظُ مِنْهُ ، كَانَ حُفَّاظُ الدُّنْيَا قَدِ اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ ، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ نَوْبَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقْرَأُ مَا يُرِيدُهُ إِلَى قَرِيبِ الظُّهْرِ ، فَإِذَا قَامَ إِلَى دَارِهِ ، رُبَّمَا كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ جُزْءٌ ، وَكَانَ لَا يَضْجَرُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غَدَاءٌ سِوَى التَّصْنِيفِ وَالتَّسْمِيعِ .
قَالَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَلَوِيُّ : كَانَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : بَقِيَ أَبُو نُعَيْمٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً بِلَا نَظِيرٍ ، لَا يُوجَدُ شَرْقًا وَلَا غَرْبًا أَعْلَى مِنْهُ إِسْنَادًا ، وَلَا أَحْفَظُ مِنْهُ . وَكَانُوا يَقُولُونَ : لَمَّا صَنَّفَ كِتَابَ الْحِلْيَةِ حَمَلَ الْكِتَابَ إِلَى نَيْسَابُورَ حَالَ حَيَاتِهِ ، فَاشْتَرَوْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ . قُلْتُ : رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَقَالَ فِي كِتَابِ طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ الْمُقْرِئُ .
بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَدَمِيُّ فَذَكَرَ حَدِيثًا . قَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَلَاءِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْفُرْسَانِيَّ يَقُولُ : حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيِّ الْمُعَدَّلِ فِي صِغَرِي مَعَ أَبِي ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِمْلَائِهِ ، قَالَ إِنْسَانٌ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَلْيَقُمْ . وَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَهْجُورًا بِسَبَبِ الْمَذْهَبِ ، وَكَانَ بَيْنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَعْصُّبٌ زَائِدٌ يُؤَدِّي إِلَى فِتْنَةٍ ، وَقِيلَ وَقَالَ ، وَصُدَاعٌ طَوِيلٌ ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِسَكَاكِينَ الْأَقْلَامِ ، وَكَادَ الرَّجُلُ يُقْتَلُ .
قُلْتُ : مَا هَؤُلَاءِ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، بَلْ فَجَرَةٌ جَهَلَةٌ ، أَبْعَدَ اللَّهُ شَرَّهُمْ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ : ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ شُيُوخِ أَصْبَهَانَ أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُودَ بْنَ سُبُكْتِكِينٍ لَمَّا اسْتَوْلَى عَلَى أَصْبَهَانَ أَمَّرَ عَلَيْهَا وَالَيَا مِنْ قِبَلِهِ ، وَرَحَلَ عَنْهَا ، فَوَثَبَ أَهْلُهَا بِالْوَالِي ، فَقَتَلُوهُ ، فَرَجَعَ السُّلْطَانُ إِلَيْهَا ، وَآمَنَهُمْ حَتَّى اطْمَأَنُّوا ، ثُمَّ قَصَدَهُمْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَهُمْ فِي الْجَامِعِ ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مَنَعُوا الْحَافِظَ أَبَا نُعَيْمٍ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الْجَامِعِ ، فَسَلِمَ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَتِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارَ مُسْتَمْلِيَ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ جُزْءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ : كَيْفَ قَرَأَتَهُ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ ، وَكَيْفَ رَأَيْتَ سَمَاعَهُ ؟ فَقَالَ : أَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا ، وَقَالَ : هُوَ سَمَاعِي ، فَقَرَأَتُهُ عَلَيْهِ .
ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ : قَدْ رَأَيْتُ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَشْيَاءَ يَتَسَاهَلُ فِيهَا ، مِنْهَا أَنْ يَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ : أَخْبَرَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ النَّجَّارِ : جُزْءُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ قَدْ رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَالْحَافِظُ الصَّادِقُ إِذَا قَالَ : هَذَا الْكِتَابُ سَمَاعِي ، جَازَ أَخْذُهُ عَنْهُ بِإِجْمَاعِهِمْ . قُلْتُ : قَوْلُ الْخَطِيبِ : كَانَ يَتَسَاهَلُ .
إِلَى آخِرِهِ ، هَذَا شَيْءٌ قَلَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ : كَتَبَ إِلَيَّ الْخُلْدِيُّ ، وَيَقُولُ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ بْنُ رَاشِدٍ فِي كِتَابِهِ . وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ يَقُولُ فِي شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ; فَيُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ ، وَيَكُونُ مِمَّا هُوَ لَهُ بِالْإِجَازَةِ ، ثُمَّ إِطْلَاقُ الْإِخْبَارِ عَلَى مَا هُوَ بِالْإِجَازَةِ مَذْهَبٌ مَعْرُوفٌ قَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى مُحَدِّثِي الْأَنْدَلُسِ ، وَتَوَسَّعُوا فِيهِ . وَإِذَا أَطْلَقَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مِثْلِ الْأَصَمِّ وَأَبِي الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيِّ وَالشُّيُوخِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَا سَمِعَ مِنْهُمْ بَلْ لَهُ مِنْهُمْ إِجَازَةٌ ، كَانَ لَهُ سَائِغًا ، وَالْأَحْوَطُ تَجَنُّبُهُ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَجَّاجِ الْكَلْبِيُّ الْحَافِظُ أَنَّهُ رَأَى خَطَّ الْحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّينِ قَالَ : وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ خَلِيلٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ أَصْلَ سَمَاعِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ لِجُزْءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ .
قُلْتُ : فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ الْخَطِيبُ ، وَتَوَهَّمَهُ ، وَمَا أَبُو نُعَيْمٍ بِمُتَّهَمٍ ، بَلْ هُوَ صَدُوقٌ عَالَمٌ بِهَذَا الْفَنِّ ، مَا أَعْلَمُ لَهُ ذَنْبًا وَاللَّهُ يَعْفُو عَنْهُ أَعْظَمَ مِنْ رِوَايَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ فِي تَوَالِيفِهِ ، ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْ تَوْهِيَتِهَا . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو : سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ : لَمْ يَسْمَعْ أَبُو نُعَيْمٍ مُسْنَدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بِتَمَامِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ ، فَحَدَّثَ بِهِ كُلِّهِ ، فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ النَّجَّارِ : قَدْ وَهِمَ فِي هَذَا ، فَأَنَا رَأَيْتُ نُسْخَةَ الْكِتَابِ عَتِيقَةً وَخَطَّ أَبِي نُعَيْمٍ عَلَيْهَا يَقُولُ : سَمِعَ مِنِّي فَلَانٌ إِلَى آخِرِ سَمَاعِي مِنْ هَذَا الْمُسْنَدِ مِنَ ابْنِ خَلَّادٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَوَى الْبَاقِيَ بِالْإِجَازَةِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ رَجَمَ النَّجْمَ جَمِيعُ الْوَرَى لَمْ يَصِلِ الرَّجْمُ إِلَى النَّجْمِ قُلْتُ : قَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ يَقْذَعُ فِي الْمَقَالِ فِي أَبِي نُعَيْمٍ لِمَكَانِ الِاعْتِقَادِ الْمُتَنَازِعِ فِيهِ بَيْنَ الْحَنَابِلَةِ وَأَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَنَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي تَارِيخِهِ ، وَقَدْ عُرِفَ وَهْنُ كَلَامِ الْأَقْرَانِ الْمُتَنَافِسِينَ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ . نَسْأَلُ اللَّهَ السَّمَاحَ .
وَقَدْ نَقَلَ الْحَافِظَانِ ابْنُ خَلِيلٍ وَالضِّيَاءُ جُمْلَةً صَالِحَةً إِلَى الشَّامِ مِنْ تَوَالِيفِ أَبِي نُعَيْمٍ وَرِوَايَاتِهِ ، أَخَذَهَا عَنْهُمَا شُيُوخُنَا ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي الْحَجَّاجِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ بِالْإِجَازَةِ الْعَالِيَةِ كَالْحِلْيَةِ ، وَ الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ . مَاتَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَحَمَدُ بْنُ سَهْلُوَيْهِ الشَّرَابِيُّ ، وَأَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الشَّعِيرِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآنِمِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْجَمَّالُ ( ح ) وَأَنْبَأَنِي ابْنُ سَلَامَةَ عَنِ الْجَمَّالِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَصَّارُ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، سَمِعْتُ أَبِي ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : طُوبَى لِمَنْ كَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَوْلُهُ سَدَادًا . وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ مُسْنِدُ الْعِرَاقِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ ، وَمُسْنِدُ الْأَنْدَلُسِ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ جَهْوَرٍ لَهُ إِجَازَةُ الْآجُرِّيِّ ، وَشَيْخُ التَّفْسِيرِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ الضَّرِيرُ ، وَصَاحِبُ الْآدَابِ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الثَّعَالِبِيُّ وَالْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُوفِيُّ الْمِصْرِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الْإِعْرَابِ ، وَالْعَلَّامَةُ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي حَاجٍّ الْفَاسِيُّ شَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْقَيْرَوَانِ .