الزَّيْدِيُّ
الزَّيْدِيُّ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُقْرِئُ الْمُعَمَّرُ ، شَيْخُ حَرَّانَ ، أَبُو الْقَاسِمِ ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ ، الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ السُّنِّيُّ . تَلَا بِالرِّوَايَاتِ عَلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ وَرَوَى عَنْهُ تَفْسِيرَهُ شِفَاءَ الصُّدُورِ ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَاتِ وَالْحَدِيثَ . تَلَا عَلَيْهِ : أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَتْحِ الْمَوْصِلِيُّ ; نَزِيلُ زَهْرِ الْمُلْكِ .
وَكَانَ مَفْخَرَ أَهَّلِ حَرَّانَ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : هُوَ آخِرُ مَنْ قَرَأَ عَلَى النَّقَّاشِ . قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً ضَابِطًا مَشْهُورًا ، أَقْرَأَ بِحَرَانَ دَهْرًا طَوِيلًا .
وَقَالَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْكَتَّانِيَّ وَقَدْ أَرَيْتُهُ جُزْءًا مِنْ كُتُبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُكْرٍ مِنْ مُصَنَّفَاتِ الْآجُرِّيِّ ، وَالسَّمَاعُ عَلَيْهِ مُزَوَّرٌ بَيِّنُ التَّزْوِيرِ فَقَالَ : مَا يَكْفِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيَّ الْحَرَّانِيَّ أَنْ يَكْذِبَ حَتَّى يُكْذَبَ عَلَيْهِ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَقَدْ قَارَبَ الْمِائَةَ . وَأَعْلَى شَيْءٍ عِنْدَهُ الْقِرَاءَاتُ وَالتَّفْسِيرُ عَنِ النَّقَّاشِ ، وَالنَّقَّاشُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا فِي الْقِرَاءَاتِ ، فَإِنْ كَانَ الزَّيْدِيُّ مَقْدُوحًا فِيهِ ، فَلَا يُفْرَحُ بِعُلُوِّ رِوَايَاتِهِ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي الْجُمْلَةِ ، كَمَا وَثَّقَ شَيْخَهُ النَّقَّاشَ ، وَلَكِنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ ، وَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ .
وَبَلَغَنِي أَنَّ الزَّيْدِيَّ نُفِّذَ رَسُولًا إِلَى مَلِكِ الرُّومِ ، فَلَمَّا جَلَسَ ، غَنَّتِ النَّصَارَى ، وَحَرَّكُوا الْأَرْغَلَ ، فَثَبَتَ الزَّيْدِيُّ عِنْدَ سَمَاعِهِ ، وَتَعْجَّبُوا مِنْ ثَبَاتِهِ كَثِيرًا ، فَلَمَّا قَامَ ، وَجَدُوا تَحْتَ كَعْبِهِ الدَّمَ مِمَّا ثَبَّتَ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ .