جَهْوَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
جَهْوَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ جَهْوَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، رَئِيسُ قُرْطُبَةَ وَأَمِيرُهَا وَصَاحِبُهَا بَعْدَ هَيْجِ الْفِتَنِ بِالْجَزِيرَةِ . نَصَّبَ نَفْسَهُ مُمْسِكًا لِقُرْطُبَةَ إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ ، وَعَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً . حَدَّثَ عَنْ : عَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفَرِّجٍ ، وَخَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ .
وَكَانَ مِنْ وُزَرَاءِ الدَّوْلَةِ الْعَامِرِيَّةِ ، وَمِنْ رِجَالِ الْكَمَالِ دَهَاءً وَرَأَيًا وَسُؤْدُدًا وَتَصَوُّنًا . وَثَبَ عَلَى قُرْطُبَةَ ، وَتَمَلَّكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَقَّبَ بِإِمْرَةٍ ، وَلَا تَحَوَّلَ مِنْ دَارِهِ ، وَجَعَلَ بُيُوتَ الْأَمْوَالِ تَحْتَ أَيْدِي جَمَاعَةٍ وَدَائِعَ ، وَصَيَّرَ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ أَجْنَادًا ، وَرَزَقَهُمْ مِنْ أَمْوَالٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُمْ مُضَارَبَةً ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِمُ الْأَسْلِحَةَ ، وَكَانَ يَعُودُ الْمَرْضَى ، وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَهُوَ بِزِيِّ النُّسَّاكِ . وَاسْتَمَرَّ فِي الْأَمْرِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
وَقَامَ فِي الْإِمْرَةِ كَذَلِكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْأَمِيرُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْوَرٍ . وَحَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ ، وَغَيْرُهُ .