الْأَبْهَرِيُّ
الْأَبْهَرِيُّ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الزُّهَّادِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ؛ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، الْأَبْهَرِيُّ ثُمَّ الْهَمَذَانِيُّ . قَالَ شِيرَوَيْهِ : كَانَ وَحِيدَ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ الْمَعْرِفَةِ وَالطَّرِيقَةِ ، بَعِيدَ الْإِشَارَةِ ، دَقِيقَ النَّظَرِ . حَدَّثَ عَنْ : صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْقَزْوِينِيِّ ، وَالْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيُّ ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ .
وَارْتَحَلَ وَعُنِيَ بِالرِّوَايَةِ . حَدَّثَنَا عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُومِسَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَنْجِيرُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَكَانَ ثِقَةً عَارِفًا ، لَهُ شَأْنٌ وَخَطَرٌ ، وَكَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ .
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . قِيلَ : إِنَّهُ عَمِلَ لَهُ خَلْوَةً ، فَبَقِيَ خَمْسِينَ يَوْمًا لَا يَأْكُلُ شَيْئًا . وَقَدْ قُلْنَا : إِنَّ هَذَا الْجُوعَ الْمُفْرِطَ لَا يَسُوغُ ، فَإِذَا كَانَ سَرْدُ الصِّيَامِ وَالْوِصَالُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُمَا ، فَمَا الظَّنُّ؟ وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوَذٌ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعِ ثُمَّ قَلَّ مَنْ عَمِلَ هَذِهِ الْخَلَوَاتِ الْمُبْتَدَعَةَ إِلَّا وَاضْطَرَبَ ، وَفَسَدَ عَقْلُهُ ، وَجَفَّ دِمَاغُهُ ، وَرَأَى مَرْأَى ، وَسَمِعَ خِطَابًا لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ ، فَلَعَلَّهُ يَنْجُو بِذَلِكَ مِنْ تَزَلْزُلِ تَوْحِيدِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالسُّنَنِ وَبِقَوَاعِدِ الْإِيمَانِ ، تَزَلْزَلَ تَوْحِيدُهُ ، وَطَمِعَ فِيهِ الشَّيْطَانُ ، وَادَّعَى الْوُصُولَ ، وَبَقِيَ عَلَى مَزَلَّةِ قَدَمٍ ، وَرُبَّمَا تَزَنْدَقَ ، وَقَالَ : أَنَا هُوَ .
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ ، وَمِنَ الْهَوَى ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا إِيمَانَنَا آمِينَ .