الْجُوَيْنِيُّ
الْجُوَيْنِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيُّوَيْهِ ، الطَّائِيُّ السِّنْبِسِيُّ كَذَا نَسَبَهُ الْمَلِكُ الْمُؤَيَّدُ الْجُوَيْنِيُّ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ . كَانَ فَقِيهًا مُدَقِّقًا مُحَقِّقًا ، نَحْوِيًّا مُفَسِّرًا . تَفَقَّهَ بِنَيْسَابُورَ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيِّ ، وَبِمُرْوَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَابْنِ مَحْمِشٍ ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَطَائِفَةٍ .
رَوَى عَنْهُ : ابْنُهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَخْرَمِ ، وَسَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْجِدِيُّ . قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ : لَوْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَنُقِلَتْ إِلَيْنَا شَمَائِلُهُ ، وَافْتَخَرُوا بِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَخْرَمِ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ : أَنَا مِنْ سِنْبِسَ ؛ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ : غَسَّلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ، فَلَمَّا لَفَفْتُهُ فِي الْكَفَنِ ، رَأَيْتُ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْإِبِطِ مُنِيرَةً كَلَوْنِ الْقَمَرِ ، فَتَحَيَّرْتُ ، وَقُلْتُ : هَذِهِ بَرَكَاتُ فَتَاوِيهِ . قُلْتُ : رَجَعَ مِنْ عِنْدِ الْقَفَّالِ ، وَتَصَدَّرَ لِلْإِفَادَةِ وَالْفَتْوَى سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَكَانَ مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ ، مَهِيبًا بَيْنَ التَّلَامِذَةِ ، صَاحِبُ جِدٍّ وَوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ ، تَخَرَّجَ بِهِ ابْنُهُ . وَلَهُ مِنَ التَّوَالِيفِ كِتَابُ التَّبْصِرَةِ فِي الْفِقْهِ ، وَكِتَابُ التَّذْكِرَةِ ، وَكِتَابُ التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ ، وَكِتَابُ التَّعْلِيقَةِ .
تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُوَ صَاحِبُ وَجْهٍ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَانَ يَرَى تَكْفِيرَ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ شَيْخُ الْقُرَّاءِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَيُّوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّبَّانُ ، وَآخَرُونَ .