أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ
أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْفَرَجِ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ الدَّارِمِيُّ ، الْبَغْدَادِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، نَزِيلُ دِمَشْقَ . سَمِعَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُظَفَّرِ ، وَأَبَا عُمَرَ بْنَ حَيَوَيْهِ ، وَأَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ ، وَجَمَاعَةً . وَسَمِعَ مِنْ : أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَاسِيٍّ ، وَضَاعَ سَمَاعُهُ مِنْهُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْخَطِيبُ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ ، وَالْكَتَّانِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْحِنَّائِيُّ ، وَالْفَقِيهُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الْخَطِيبُ هُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ ، مَوْصُوفٌ بِالذَّكَاءِ ، وَحُسْنِ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ ، وَالْكَلَامِ فِي دَقَائِقِ الْمَسَائِلِ ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِدِمَشْقَ ، وَقَالَ لِي : كَتَبْتُ عَنِ ابْنِ مَاسِيٍّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ ، وَوُلِدْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . سَكَنَ الرَّحْبَةَ مُدَّةً ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُمَرَ بْنَ حَيُّوَيْهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْقِرْدِ - فَقَالَ : هُوَ طَاهِرٌ ، هُوَ طَاهِرٌ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الطَّبَقَاتِ كَانَ فَقِيهًا حَاسِبًا ، شَاعِرًا مُتَصَرِّفًا ، مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنْهُ لَهْجَةً ، قَالَ لِي : مَرِضْتُ ، فَعَادَنِي الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، فَقُلْتُ : مَرِضْتُ فَارْتَحْتُ إِلَى عَائِدِ فَعَادَنِي الْعَالَمُ فِي وَاحِدِ ذَاكَ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدُ ذُو الْفَضْلِ أَبُو حَامِدِ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ . وَلَهُ كِتَابُ الِاسْتِذْكَارِ فِي الْمَذْهَبِ ، كَبِيرٌ . مَاتَ فِي أَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهٍ تِسْعُونَ عَامًا ، وَدُفِنَ بِبَابِ الْفَرَادِيسِ وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .