الْعَيَّارُ
الْعَيَّارُ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ الْمُعَمَّرُ ، أَبُو عُثْمَانَ ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ إِشْكَابَ النَّيْسَابُورِيُّ ، الصُّوفِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِالْعَيَّارِ . ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، فَسَمِعَ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ بِمَرْوٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الشَّبُّويِّ وَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيِّ ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبِي الْفَضْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَامِيِّ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْخَفَّافِ ، وَطَائِفَةٍ . انْتَقَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ .
حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ ، وَأَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، وَعِدَّةٌ ، وَمِنْ أَصْبَهَانَ غَانِمُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ طَلْحَةَ الصَّالْحَانِيُّ . وَعَتِيقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرُّوَيْدَشْتِيُّ وَآخَرُونَ . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : سَمِعَ الصَّحِيحَ بِمَرْوٍ .
قُلْتُ : وَسَمِعَ بِهَرَاةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ . قَالَ السِّلَفِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ السَّمْعَانِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ : كَانَ أَبِي سَيِّئَ الرَّأْيِ فِي سَعِيدٍ الْعَيَّارِ ، وَيَطْعَنُ فِيمَا رَوَى عَنْ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ خَاصَّةً . قُلْتُ : لِهَذَا مَا خَرَّجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بِشْرٍ شَيْئًا ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ نُقْطَةَ أَنَّ مَوْلِدَ الْعَيَّارِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَخَرَّجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ .
قَالَ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَسِيُّ : كَانَ الْعَيَّارُ شَيْخًا بَهِيًّا ظَرِيفًا ، مِنْ أَبْنَاءِ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ ، فَرَأَى بِدِمَشْقَ رُؤْيَا حَمْلَتْهُ عَلَى أَنْ رَوَى . قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَقَّانِي أَبُو بَكْرٍ بِرِسَالَةٍ مِنْهُ يَقُولُ : كَيْفَ لَا تَرْوِي أَخْبَارِي وَتَنْشُرُهَا ؟ .
قَالَ : فَأَنَا مُنْذُ ذَلِكَ أَطُوفُ فِي الْبُلْدَانِ ، وَأَرْوِي مَسْمُوعَاتِي . قَالَ غَيْثٌ الْأَرْمَنَازِيُّ : سَأَلْتُ جَمَاعَةً : لِمَ سُمِّيَ الْعَيَّارَ ؟ قَالُوا : لِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ يَسْلُكُ مَسَالِكَ الْعَيَّارِينِ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِرِوَايَتِهِ كِتَابَ اللُّمَعِ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّرَّاجِ ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَرْبَعِينَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ زَاهِرٍ السَّرَخْسِيِّ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ : رَوَى الْعَيَّارُ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَبِئْسَ مَا فَعَلَ ، أَفْسَدَ سَمَاعَاتِهِ الصَّحِيحَةَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ : مَاتَ الْعَيَّارُ بِغَزْنَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيَّارُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْن الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا تُوُفِّيَتْ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ ، وَالْمُوَحِّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْبُرِّيِّ بِدِمَشْقَ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْآبَنُوسِيِّ وَعَالِي بْنُ النَّحْوِيِّ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّيٍّ .