ابْنُ رِضْوَانَ
ابْنُ رِضْوَانَ الْفَيْلَسُوفُ الْبَاهِرُ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ رِضْوَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَلَهُ دَارٌ كَبِيرَةٌ بِمِصْرَ قَدْ تَهَدَّمَتْ . كَانَ صَبِيًّا فَقِيرًا ، يَتَكَسَّبُ بِالتَّنْجِيمِ ، وَاشْتَغَلَ فِي الطِّبِّ ، فَفَاقَ فِيهِ ، وَأَحْكَمَ الْفَلْسَفَةَ وَمَذْهَبَ الْأَوَائِلِ وَضَلَالِهِمْ ، فَقَالَ : أَجْهَدْتُ نَفْسِي فِي التَّعْلِيمِ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَخَذْتُ فِي الطِّبِّ وَالْفَلْسَفَةِ ، وَكُنْتِ فَقِيرًا ، ثُمَّ اشْتَهَرْتُ بِالطِّبِّ ، وَحَصَّلْتُ مِنْهُ أَمْلَاكًا ، وَأَنَا الْآنُ فِي السِّتِّينَ . قُلْتُ : كَانَ أَبُوهُ خَبَّازًا ، وَلَمَّا تَمَيَّزَ خَدَمَ الْحَاكِمَ بِالطِّبِّ فَصَيَّرَهُ رَئِيسَ الْأَطِبَّاءِ ، وَعَاشَ إِلَى الْقَحْطِ الْكَائِنِ فِي الْخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَسَرَقَتْ يَتِيمَةٌ رَبَّاهَا عِنْدَهُ - نَفَائِسَ وَهَرَبَتْ ، فَتَعَثَّرَ وَاضْطَرَبَ ، وَكَانَ ذَا سَفَهٍ فِي بَحْثِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ ، بَلِ اشْتَغَلَ بِالْأَخْذِ عَنِ الْكُتُبِ ، وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي تَحْصِيلِ الصِّنَاعَةِ مِنَ الْكُتُبِ ، وَأَنَّهَا أَوْفَقُ مِنَ الْمُعَلِّمِينَ .
وَهَذَا غَلَطٌ ، وَكَانَ مُسْلِمًا مُوَحِّدًا . وَمِنْ قَوْلِهِ : أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ النَّظَرُ فِي الْمَلَكُوتِ ، وَتَمْجِيدُ الْمَالِكِ لَهَا . وَشَرَحَ عِدَّةَ تَوَالِيفَ لِجَالِينُوسَ ، وَلَهُ مَقَالَةٌ فِي دَفْعِ الْمَضَارِّ بِمِصْرَ عَنِ الْأَبْدَانِ ، وَرِسَالَةٌ فِي عِلَاجِ دَاءِ الْفِيلِ ، وَرِسَالَةٌ فِي الْفَالِجِ ، وَرِسَالَةٌ فِي بَقَاءِ النَّفْسِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، مَقَالَةٌ فِي نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَقَالَةٌ فِي حَدَثِ الْعَالَمِ ، مَقَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَإِثْبَاتِ الرُّسُلِ ، مَقَالَةٌ فِي حِيَلِ الْمُنَجِّمِينَ ، وَقَدْ سَرَدَ لَهُ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ عِدَّةَ تَصَانِيفَ .
ثُمَّ قَالَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .