حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْكُنْدُرِيُّ

الْكُنْدُرِيُّ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ عَمِيدُ الْمَلِكِ ، أَبُو نَصْرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُنْدُرِيُّ ، وَزِيرُ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ . كَانَ أَحَدَ رِجَالِ الدَّهْرِ سُؤْدُدًا وَجُودًا وَشَهَامَةً وَكِتَابَةً ، وَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّابِئِ فِي تَارِيخِهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاخَرْزِيُّ فِي الدُّمْيَةِ مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ . وَسَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَمَذَانِيُّ : أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ .

وَكُنْدُرُ : مِنْ قُرَى نَيْسَابُورَ . وُلِدَ بِهَا سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . تَفَقَّهَ وَتَأَدَّبَ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِرَئِيسٍ ، ثُمَّ ارْتَقَى وَوَلِيَ خُوَارَزْمَ ، وَعَظُمَ ، ثُمَّ عَصَى عَلَى السُّلْطَانِ ، وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ مَلِكِ خُوَارَزْمَ ، فَتَحَيَّلَ السُّلْطَانُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ ، وَخَصَاهُ لِتَزَوُّجِهِ بِهَا ، ثُمَّ رَقَّ لَهُ وَتَدَاوَى وَعُوفِيَ ، وَوَزَرَ لَهُ وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، وَلَقَّبَهُ الْقَائِمُ سَيِّدَ الْوُزَرَاءِ ، وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا ، لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ فَلَمَّا مَاتَ طُغْرُلْبَكَ ; وَزَرَ لَأَلْبِ آرْسَلَانَ قَلِيلًا وَنُكِبَ .

يُقَالُ : غَنَّتْهُ بِنْتُ الْأَعْرَابِيِّ فِي جَوْقِهَا فَطَرِبَ وَأَمَرَ لَهَا بِأَلْفَيْ دِينَارٍ ، وَوَهَبَ أَشْيَاءَ ، ثُمَّ أَصْبَحَ ، وَقَالَ : كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَذَلْتُ الْبَارِحَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَنْشَدَ عِنْدَ قَتْلِهِ إِنْ كَانَ بِالنِّاسِ ضِيقٌ عَنْ مُنَافَسَتِي فَالْمَوْتُ قَدْ وَسَّعَ الدُّنْيَا عَلَى النَّاسِ مَضَيْتُ وَالشَّامِتُ الْمَغْبُونُ يَتْبَعُنِي كُلٌّ بِكَأْسِ الْمَنَايَا شَارِبٌ حَاسِي مَا أَسْعَدَنِي بِدَوْلَةِ بَنِي سَلْجُوقَ ! أَعْطَانِي طُغْرُلْبَكُ الدُّنْيَا ، وَأَعْطَانِي أَلْبُ آرْسَلَانَ الْآخِرَةَ . وَوَزَرَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُ ، مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ مَمْلُوكٍ .

وَقُتِلَ صَبْرًا ، وَطِيفَ بِرَأْسِهِ ، وَمَا بَلَغَنَا عَنْهُ كَبِيرُ إِسَاءَةٍ ، لَكِنْ مَا عَلَى غَضَبِ الْمَلِكِ عِيَارٌ . قُتِلَ بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَع ِمِائَةِ وَلَه اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً . قِيلَ : كَانَ يُؤْذِي الشَّافِعِيَّةَ ، وَيُبَالِغُ فِي الِانْتِصَارِ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَوَزَرَ بَعْدَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ .

موقع حَـدِيث