صَاحِبُ الْيَمَنِ
صَاحِبُ الْيَمَنِ كَانَ مِنْ بَقَايَا مُلُوكِ الْيَمَنِ طِفْلٌ مِنْ آلِ ابْنِ زِيَادٍ ، الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَى الْيَمَنِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ ، فَدَامَ الْأَمْرُ بِيَدِ أَوْلَادِهِ أَزْيَدَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَدَبَّرَ الْأُمُورَ مَوَالِي الصَّبِيِّ ؛ كَالْخَادِمِ مَرْجَانَ ، وَنَجَاحٍ الْحَبَشِيِّ ، وَنَفِيسٍ ، وَثَلَاثَتُهُمْ مِنْ عَبِيدِ الْوَزِيرِ حُسَيْنِ النُّوبِيِّ الَّذِي مَرَّ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ ، وَجَرَتْ أُمُورٌ إِلَى أَنْ دُفِنَ الصَّبِيُّ وَعَمَّتُهُ السَّيِّدَةُ حَيَّيْنِ . وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الزِّيَادِيَّةُ فِي طَاعَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَيُهَادُونَهُمْ ، ثُمَّ عَسْكَرَ نَجَاحٌ ، وَحَارَبَ نَفِيسًا مَرَّاتٍ ، وَتَمَكَّنَ هَذَا ، وَدُعَاةُ بَنِي عُبَيْدٍ يَأْتُونَ مِنْ مِصْرَ ، وَوَرَاءَهُمْ خَلَائِقُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ ، وَزَاد الْهَرْجُ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الصُّلَيْحِيُّ . وَكَانَ الْمَلِكُ نَجَاحٌ حَازِمًا سَائِسًا ، وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ نُبَلَاءَ .
امْتَدَّتْ أَيَّامُ نَجَاحٍ الْحَبَشِيِّ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا فَقِيلَ : إِنَّ الصُّلَيْحِيَّ أَهْدَى إِلَيْهِ سُرِّيَّةً ، فَسَمَّتْهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ سَعِيدٌ الْأَحْوَلُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَغَلَبَ الصُّلَيْحِيُّ ، فَهَرَبَ الْأَحْوَلُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ بَعْدَ زَمَانٍ ، فَقَتِلَ الصُّلَيْحِيَّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَجَرَتْ أُمُورٌ وَعَجَائِبُ .