ابْنُ بَادِيسَ
ابْنُ بَادِيسَ صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ الْمُعِزُّ بْنُ بَاديِسَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ بُلُكِّينَ بْنِ زِيرِيِّ بْنِ مُنَادٍ ، الْحِمْيَرِيُّ الصُّنْهَاجِيُّ الْمَغْرِبِيُّ شَرَفُ الدَّوْلَةِ ، ابْنُ أَمِيرِ الْمَغْرِبِ . نَفَّذَ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْ مِصْرَ التَّقْلِيدَ وَالْخِلَعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَعَلَا شَأْنُهُ . وَكَانَ مَلِكًا مَهِيبًا ، سَرِيًّا شُجَاعًا عَالِيَ الْهِمَّةِ ، مُحِبًّا لِلْعِلْمِ ، كَثِيرَ الْبَذْلِ ، مَدَحَتْهُ الشُّعَرَاءُ .
وَكَانَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ قَدْ كَثُرَ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، فَحَمَلَ أَهْلَ بِلَادِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْخِلَافِ وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى إِسْلَامٍ ، فَخَلَعَ طَاعَة الْعُبَيْدِيَّةِ ، وَخَطَبَ لِلْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُسْتَنْصِرُ يَتَهَدَّدُهُ ، فَلَمْ يَخَفْهُ ، فَجَهَّزَ لِمُحَارَبَتِهِ مِنْ مِصْرَ الْعَرَبَ ، فَخَرَّبُوا حُصُونَ بَرْقَةَ وَإِفْرِيقِيَّةَ ، وَأَخَذُوا أَمَاكِنَ ، وَاسْتَوْطَنُوا تِلْكَ الدِّيَارَ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ ، وَلَمْ يُخْطَبْ لِبَنِي عُبَيْدٍ بَعْدَهَا بِالْقَيْرَوَانِ . قِيلَ : كَانَ مَوْلِدُ الْمُعِزِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَمَرِضَ بِالْبَرَصِ ، وَرَثَاهُ شَاعِرُهُ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَكَانَ مَوْتُهُ بِالْمَهْدِيَّةِ .
وَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ تَمِيمُ بْنُ الْمُعِزِّ .