حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ سِيدَهْ

ابْنُ سِيدَهْ إِمَامُ اللُّغَةِ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُرْسِيُّ الضَّرِيرُ ، صَاحِبُ كِتَابِ الْمُحْكَمِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَأَحَدُ مِنْ يُضْرَبُ بِذَكَائِهِ الْمَثَلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ : دَخَلْتُ مُرْسِيَّةَ ، فَتَشَبَّثَ بِي أَهْلُهَا لِيُسَمِّعُوا عَلَيَّ غَرِيبَ الْمُصَنَّفِ فَقُلْتُ : انْظُرُوا مَنْ يَقْرَأُ لَكُمْ ، وَأُمْسِكُ أَنَا كِتَابِي ، فَأَتَوْنِي بِإِنْسَانٍ أَعْمَى يُعْرَفُ بِابْنِ سِيدَهْ ، فَقَرَأَهُ عَلَيَّ كُلَّهُ ، فَعَجِبْتُ مِنْ حِفْظِهِ . قَالَ : وَكَانَ أَعْمَى ابْنَ أَعْمَى .

قُلْتُ : وَكَانَ أَبُوهُ أَيْضًا لُغَوِيًّا ، فَأَخَذَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ صَاعِدِ بْنِ الْحَسَنِ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ هُوَ إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، حَافِطٌ لَهُمَا ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا ، وَقَدْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ جُمُوعًا ، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ حَظٌّ فِي الشِّعْرِ وَتَصَرُّفٌ . وَأَرَّخَ صَاعِدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي مَوْتَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَقَالَ : بَلَغَ السِّتِّينَ أَوْ نَحْوَهَا .

قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حَزْمٍ : كَانَ شُعُوبِيًّا يُفَضِّلُ الْعَجَمَ عَلَى الْعَرَبِ . وَحَطَّ عَلَيْهِ أَبُو زَيْدٍ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ : تَعَثَّرَ فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ عَثَرَاتٍ يَدْمَى مِنْهَا الْأَظَلُّ وَيَدْحَضُ دَحَضَاتٍ تُخْرِجُهُ إِلَى سَبِيلِ مَنْ ضَلَّ ، حَتَّى إِنَّهُ قَالَ فِي الْجِمَارِ : هِيَ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ : أَضَرَّتْ بِهِ ضَرَارَتُهُ قُلْتُ : هُوَ حُجَّةٌ فِي نَقْلِ اللُّغَةِ ، وَلَهُ كِتَابُ الْعَالَمِ فِي اللُّغَةِ نَحْوَ مِائَةِ سِفْرٍ ، بَدَأَ بِالْفَلَكِ ، وَخَتَمَ بِالذَّرَّةِ .

وَلَهُ شَوَاذُّ اللُّغَةِ ، خَمْسَةُ أَسْفَارٍ . وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْأَمِيرِ مُجَاهِدٍ الْعَامِرِيِّ .

موقع حَـدِيث