حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْبَيْهَقِيُّ

الْبَيْهَقِيُّ هُوَ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ ، الثَّبْتُ ، الْفَقِيهُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ ، أَحْمَدُ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ . وَبَيْهَقُ : عِدَّةُ قُرَى مِنْ أَعْمَالِ نَيْسَابُورَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنْهَا . وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي شَعْبَانَ .

وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ : أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ ؛ صَاحِبِ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، وَهُوَ أَقْدَمُ شَيْخٍ عِنْدَهُ ، وَفَاتَهُ السَّمَاعُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ؛ صَاحِبِ أَبِي عَوَانَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ فِي الْبُيُوعِ ، وَسَمِعَ مِنَ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ ، فَأَكْثَرَ جِدًّا ، وَتَخَرَّجَ بِهِ ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ مَحْمِشٍ الْفَقِيهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ فُورَكَ الْمُتَكَلِّمِ ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُهَلَّبِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، وَأَبِي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّا ، وَظَفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيِّ الصُّوفِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَمِّلِيِّ ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبِسْطَامِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْفَقِيهِ ، بِالطَّابَرَانِ وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، بِنَوْقَانَ . وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنِ رَجَاءٍ الْأَدِيبِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّاذْيَاخِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ الصَّفَّارِ ، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَامِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ الْفَقِيهِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَطَّارِ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ ، وَأَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَجَانِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَالَوَيْهِ ، وَعُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّبْعِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ حَسَنِ الطَّهْمَانِيِّ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئِ ، وَمَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيِّ ؛ وَهَؤُلَاءِ الْعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَصَمِّ .

وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارِ ، وَعَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْإِيَادِيِّ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْن بِشْرَانَ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَبِمَكَّةَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ ، وَغَيْرِهِ . وَبِالْكُوفَةِ مِنْ جَنَاحِ بْنِ نَذِيرٍ الْقَاضِي ، وَطَائِفَةٍ .

وَبُورِكَ لَهُ فِي عِلْمِهِ ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ النَّافِعَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سُنَنُ النَّسَائِيِّ ، وَلَا سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَا جَامِعُ أَبِي عِيسَى ، بَلَى عِنْدَهُ عَنِ الْحَاكِمِ وِقْرُ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَعِنْدَهُ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ عَالِيًا ، وَتَفَقَّهَ عَلَى نَاصِرٍ الْعُمَرِيِّ ، وَغَيْرِهِ . وَانْقَطَعَ بِقَرْيَتِهِ مُقْبِلًا عَلَى الْجَمْعِ وَالتَّأْلِيفِ ، فَعَمِلَ السُّنَنَ الْكَبِيرَ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ لَيْسَ لِأَحَدِ مِثْلُهُ ، وَأَلَّفَ كِتَابَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ وَكِتَابَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ وَكِتَابَ الْمُعْتَقَدِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ الْبَعْثِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ الدَّعَوَاتِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ الزُّهْدِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ الْخِلَافِيَّاتِ ثَلَاثُ مُجَلَّدَاتٍ ، وَكِتَابَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ مُجَلَّدَانِ ، وَكِتَابَ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ وَكِتَابَ السُّنَنِ الصَّغِيرِ مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ ، وَكِتَابَ شُعَبِ الْإِيمَانِ مُجَلَّدَانِ وَكِتَابَ الْمَدْخَلِ إِلَى السُّنَنِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ الْآدَابِ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ مُجَيْلِيدٌ ، وَكِتَابَ الْأَرْبَعِينَ الْكُبْرَى مُجَيْلِيدٌ ، وَكِتَابَ الْأَرْبَعِينَ الصُّغْرَى ، وَكِتَابَ الرُّؤْيَةِ جُزْءٌ ، وَكِتَابَ الْإِسْرَاءِ وَكِتَابَ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ مُجَلَّدٌ وَكِتَابَ مَنَاقِبِ أَحْمَدَ مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مُجَلَّدٌ ، وَأَشْيَاءَ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهَا . قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي تَارِيخِهِ : كَانَ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى سِيرَةِ الْعُلَمَاءِ ، قَانِعًا بِالْيَسِيرِ ، مُتَجَمِّلًا فِي زُهْدِهِ وَوَرَعِهِ .

وَقَالَ أَيْضًا : هُوَ أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ ، الْحَافِظُ الْأُصُولِيُّ ، الدَّيِّنُ الْوَرِعُ ، وَاحِدُ زَمَانِهِ فِي الْحِفْظِ ، وَفَرْدُ أَقْرَانِهِ فِي الْإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْحَاكِمِ ، وَيَزِيدُ عَلَى الْحَاكِمِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ ، كَتَبَ الْحَدِيثَ ، وَحَفِظَهُ مِنْ صِبَاهُ ، وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ ، وَأَخَذَ فَنَّ الْأُصُولِ ، وَارْتَحَلَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْجِبَالِ وَالْحِجَازِ ، ثُمَّ صَنَّفَ ، وَتَوَالِيفُهُ تُقَارِبُ أَلْفَ جُزْءٍ مِمَّا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ ، جَمَعَ بَيْنَ عِلْمِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَبَيَانِ عِلَلِ الْحَدِيثِ ، وَوَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، طَلَبَ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ الِانْتِقَالَ مِنْ بَيْهَقَ إِلَى نَيْسَابُورَ ، لِسَمَاعِ الْكُتُبِ ، فَأَتَى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَعَقَدُوا لَهُ الْمَجْلِسَ لِسَمَاعِ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَحَضَرَهُ الْأَئِمَّةُ . قَالَ شَيْخُ الْقُضَاةِ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْبَيْهَقِيِّ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حِينَ ابْتَدَأْتُ بِتَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ - يَعْنِي كِتَابَ الْمَعْرِفَةِ فِي السُّنَنِ وَالْآثَارِ - وَفَرَغْتُ مِنْ تَهْذِيبِ أَجْزَاءٍ مِنْهُ ، سَمِعْتُ الْفَقِيهَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ - وَهُوَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِي وَأَكْثَرِهِمْ تِلَاوَةً وَأَصْدَقِهِمْ لَهْجَةً - يَقُولُ : رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي النَّوْمِ ، وَبِيَدِهِ أَجْزَاءٌ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : قَدْ كَتَبْتُ الْيَوْمَ مِنْ كِتَابِ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ . أَوْ قَالَ : قَرَأْتُهَا .

وَرَآهُ يَعْتَدُّ بِذَلِكَ . قَالَ : وَفِي صَبَاحِ ذَلِكَ الْيَوْمِ رَأَى فَقِيهٌ آخَرُ مِنْ إِخْوَانِي الشَّافِعِيَّ قَاعِدًا فِي الْجَامِعِ عَلَى سَرِيرٍ وَهُوَ يَقُولُ : قَدِ اسْتَفَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ كِتَابِ الْفَقِيه حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا . وَأَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْفَقِيهَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ تَابُوتًا عَلَا فِي السَّمَاءِ يَعْلُوهُ نُورٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذِهِ تَصْنِيفَاتُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ .

ثُمَّ قَالَ شَيْخُ الْقُضَاةِ : سَمِعْتُ الْحِكَايَاتِ الثَّلَاثَ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ . قُلْتُ : هَذِهِ رُؤْيَا حَقٌّ ، فَتَصَانِيفُ الْبَيْهَقِيِّ عَظِيمَةُ الْقَدْرِ ، غَزِيرَةُ الْفَوَائِدِ ، قَلَّ مَنْ جَوَّدَ تَوَالِيفَهُ مِثْلَ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ ، فَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَؤُلَاءِ سِيَّمَا سُنَنَهُ الْكَبِيرُ وَقَدْ قَدِمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ إِلَى نَيْسَابُورَ ، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ ، وَسَمِعُوا مِنْهُ كُتُبَهُ ، وَجُلِبَتْ إِلَى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالنَّوَاحِي ، وَاعْتَنَى بِهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَسَمِعَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْبَيْهَقِيِّ ، وَنَقَلَهَا إِلَى دِمَشْقَ هُوَ وَأَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادِيُّ . وَبَلَغَنَا عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ قَالَ : مَا مِنْ فَقِيهٍ شَافِعِيٍّ إِلَّا وَلِلشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ مِنَّةٌ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ الْبَيْهَقِيَّ ، فَإِنَّ الْمِنَّةَ لَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِتَصَانِيفِهِ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ .

قُلْتُ : أَصَابَ أَبُو الْمَعَالِي ، هَكَذَا هُوَ ، وَلَوْ شَاءَ الْبَيْهَقِيُّ أَنْ يَعْمَلَ لِنَفْسِهِ مَذْهَبًا يَجْتَهِدُ فِيهِ ، لَكَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ، لِسِعَةِ عُلُومِهِ ، وَمَعْرِفَتِهِ بِالِاخْتِلَافِ ، وَلِهَذَا تَرَاهُ يُلَوِّحُ بِنَصْرِ مَسَائِلَ مِمَّا صَحَّ فِيهَا الْحَدِيثُ . وَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ مَا أَحَبُّوا فِي قِدْمَتِهِ الْأَخِيرَةِ ، مَرِضَ وَحَضَرَتِ الْمَنِيَّةُ ، فَتُوُفِّيَ فِي عَاشِرِ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ ، وَعُمِلَ لَهُ تَابُوتٌ ، فَنُقِلَ وَدُفِنَ بِبَيْهَقَ ، وَهِيَ نَاحِيَةٌ قَصَبَتُهَا خُسْرَوْجِرْدُ ، هِيَ مَحْتِدُهُ ، وَهِيَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنْ نَيْسَابُورَ ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ ، بِالْإِجَازَةِ ، وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَحَفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَنْدَة الْحَافِظُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ ، وَزَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ ، وَأَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الدَّهَّانُ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ وَأَخُوهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَحِيرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ .

وَمَاتَ مَعَهُ أبو الطَّيِّبُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شِمَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ صَاحِبُ ابْنِ الْمُقْرِئِ ، وَإِمَامُ اللُّغَةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سِيدَة وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ . أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ سَمَاعًا ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حِجَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَلَاءِ الْيَشْكُرِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُؤْتَى بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ غَرِيبٌ جِدًّا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا زَيْنُ الْأُمَنَاءِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الشَّيْرَجِيِّ ، وَابْنُ غَسَّانَ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُسْتَمْلِي ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : يَقُولُونَ : مَالِكٌ زَاهِدٌ ! أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ ؟ إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَأَعْرَضَ عَنْهَا .

ورد في أحاديث6 أحاديث
موقع حَـدِيث