حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ

ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، الْمُفَسِّرُ الْأَوْحَدُ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ . لَهُ تَفْسِيرٌ فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا ، وَآخَرُ فِي عَشَرَةٍ ، وَضَعَهُ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ . وَكَانَ يُمْلِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ ، وَمَا خَلَّفَ مِنَ الْكُتُبِ سِوَى أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ آيَةً فِي الْحِفْظِ مَعَ الْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ .

قِيلَ : إِنَّهُ حُمِلَ إِلَى السُّلْطَانِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ لِيَسْمَعَ وَعْظَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ جَلَسَ بِلَا إِذْنٍ وَأَخَذَ فِي رِوَايَةِ حَدِيثٍ بِلَا أَمْرٍ ، فَتَنَمَّرَ لَهُ السُّلْطَانُ ، وَأَمَرَ غُلَامًا فَلَكَمَهُ لَكْمَةً أَطْرَشَتْهُ ، فَعَرَّفَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مَنْزِلَتَهُ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ ، فَامْتَنَعَ ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ إِنْ لِلْمُلْكِ صَوْلَةً ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى السِّيَاسَةِ ، وَرَأَيْتُ أَنَّك تَعَدَّيْتَ الْوَاجِبَ ، فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ . قَالَ : اللَّهُ بَيْنَنَا بِالْمِرْصَادِ ، وَإِنَّمَا أَحْضَرْتَنِي لِلْوَعْظِ ، وَسَمَاعِ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْخُشُوعِ لَا لِإِقَامَةِ قَوَانِينِ الرِّئَاسَةِ . فَخَجِلَ الْمَلِكُ وَاعْتَنَقَهُ .

ذَكَرَهُ يَاقُوتٌ فِي تَارِيخِ الْأُدَبَاءِ وَقَالَ : تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِسَانْزُوَارَ . قُلْتُ : رُتْبَةُ مَحْمُودٍ رَفِيعَةٌ فِي الْجِهَادِ وَفَتْحِ الْهِنْدِ وَأَشْيَاءَ مَلِيحَةٍ ، وَلَهُ هَنَّاتٌ ، هَذِهِ مِنْهَا ، وَقَدْ نَدِمَ وَاعْتَذَرَ ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ . وَقَدْ رَأَيْنَا الْجَبَّارِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الَّذِينَ أَمَاتُوا الْجِهَادَ ، وَطَغَوْا فِي الْبِلَادِ ، فَوَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ .

موقع حَـدِيث