106- الْمَأْمُونُ مَلِكُ طُلَيْطِلَةَ أَبُو زَكَرِيَّا ; يَحْيَى بْنُ صَاحِبِ طُلَيْطِلَةَ الْأَمِيرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ ذِي النُّونِ الْهَوَّارِيُّ ، الْأَنْدَلُسِيُّ . اسْتَوْلَى أَبُوهُ عَلَى الْبَلَدِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَنَزَعُوا طَاعَةَ الْمَرْوَانِيَّةِ ، وَتَمَلَّكَ الْمَأْمُونُ بَعْدَ أَبِيهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَامْتَدَّتْ أَيَّامُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، عَاكِفًا عَلَى اللَّذَّاتِ وَالْخَلَاعَةِ ، وَصَادَرَ الرَّعِيَّةَ ، وَهَادَنَ الْعَدُوَّ ، وَقَدِمَ الْأَطْرَافَ ، فَطَمِعَتْ فِيهِ الْفِرِنْجُ ، بَلْ فِي الْأَنْدَلُسِ ; وَأَخَذَتْ عِدَّةَ حُصُونٍ إِلَى أَنْ أَخَذُوا مِنْهُمْ طُلَيْطِلَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَجَعَلُوهَا دَارَ مُلْكِهِمْ - فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - وَكَانَ الْمَأْمُونُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْجِدَ بِالْفِرِنْجِ عَلَى تَمَلُّكِ مَدَائِنِ الْأَنْدَلُسِ ، فَكَاتَبَ طَاغِيَتَهُمْ : أَنْ تَعَالَ فِي مِائَةِ فَارِسٍ ، وَالْمُلْتَقَى فِي مَكَانِ كَذَا ، فَسَارَ فِي مِائَتَيْنِ ، وَأَقْبَلَ الطَّاغِيَةُ فِي سِتَّةِ آلَافٍ ، وَجَعَلَهُمْ كَمِينًا لَهُ ، وَقَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اجْتَمَعْنَا ، فَأَحِيطُوا بِنَا . فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْمَلِكَانِ ، أَحَاطَ بِهِمُ الْجَيْشُ ، فَنَدِمَ الْمَأْمُونُ ، وَحَارَ ، فَقَالَ الْفِرِنْجِيُّ : يَا يَحْيَى ! وَحَقِّ الْإِنْجِيلِ كُنْتُ أَظُنُّكُ عَاقِلًا ، وَأَنْتَ أَحْمَقُ ! جِئْتَ إِلَيَّ وَسَلَّمْتَ مُهْجَتَكَ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ ، فَلَا نَجَوْتَ مِنِّي حَتَّى تُعْطِيَنِي مَا أَطْلُبُ . قَالَ : فَاقْتَصِدْ . فَسَمَّى لَهُ حُصُونًا وَقَرَّرَ عَلَيْهِ مَالًا فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَرَجَعَ ذَلِيلًا مَخْذُولًا ، وَذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ . تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/730260
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة