الْمَنِيعِيُّ
الْمَنِيعِيُّ الشَّيْخُ الْجَلِيلُ ، الْحَاجُّ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنِيعِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ ، الْخَالِدِيُّ ، الْمَنِيعِيُّ ، الْمَرْوَرُّوذِيُّ . سَمِعَ أَبَا طَاهِرِ بْنَ مَحْمِشٍ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ حَبِيبٍ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ السَّقَّا ، وَطَائِفَةً . رَوَى عَنْهُ : مُحْيِي السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ شَاهْ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ : هُوَ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَاجِّيُّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَحْمُودُ بِالْخِصَالِ السَّنِيَّةِ ، عَمَّ الْآفَاقَ بِخَيْرِهِ وَبِرِّهِ ، وَكَانَ فِي شَبَابِهِ تَاجِرًا ، ثُمَّ عَظُمَ حَتَّى كَانَ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ مِنْ مَجَالِسِ السَّلَاطِينِ ، لَمْ يَسْتَغْنُوا عَنْ رَأْيِهِ ، فَرَغِبَ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، وَأَنَابَ إِلَى التَّقْوَى ، وَبَنَى الْمَسَاجِدَ وَالرِّبَاطَاتِ وَجَامِعَ مَرْوِ الرُّوذِ ، يَكْسُو فِي الشِّتَاءِ نَحْوًا مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ ، وَسَعَى فِي إِبْطَالِ الْأَعْشَارِ عَنْ بَلَدِهِ ، وَرَفْعِ الْوَظَائِفِ عَنِ الْقُرَى ، وَاسْتَدْعَى صَدَقَةً عَامَّةً عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ، فَتُدْفَعُ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَتَمَّ ذَلِكَ بَعْدَهُ ، وَكَانَ ذَا تَهَجُّدٍ وَصِيَامٍ وَاجْتِهَادٍ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ فِي شَبَابِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الدَّهْقَنَةِ وَالتِّجَارَةِ ، وَيَسَلُك طَرِيقَ الْفِتْيَانِ حَتَّى سَادَ ، وَلَمَّا تَسَلْطَنَ سَلْجُوقُ ، ظَهَرَ أَمْرُهُ ، وَبَنَى الْجَامِعَ بِبَلَدِهِ ، ثُمَّ بَنَى الْجَامِعَ الْجَدِيدَ بِنَيْسَابُورَ . وَقِيلَ : إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ بِثَوْبٍ لِيُنْفِقَ ثَمَنَهُ فِي بِنَاءِ الْجَامِعِ ، يُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَسَلَّمَتِ الْمَالَ إِلَى الْخَازِنِ لِإِنْفَاقِهِ ، وَخَبَّأَ الثَّوْبَ كَفَنًا لَهُ .
وَقِيلَ : مَرَّ السُّلْطَانُ بِبَابِ مَسْجِدِهِ ، فَنَزَلَ مُرَاعَاةً لَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ . وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ . مَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .