الْوَاحِدِيُّ
الْوَاحِدِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاحِدِيُّ ، النَّيْسَابُورِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، صَاحِبُ التَّفْسِيرِ ، وَإِمَامُ عُلَمَاءِ التَّأْوِيلِ ، مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ . وَأَصْلُهُ مِنْ سَاوَهْ . لَزِمَ الْأُسْتَاذَ أَبَا إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيَّ وَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَأَخَذَ عِلْمَ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُهُنْدُزِيِّ الضَّرِيرِ .
وَسَمِعَ مِنْ : أَبِي طَاهِرٍ بْنِ مَحْمِشٍ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِّ ، وَأَبِي إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمْدَانَ النَّصْرَوِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّجَّارِ ، وَخَلْقٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْغِيَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ ، وَطَائِفَةٌ أَكْبَرُهُمْ الْخُوَارِيُّ . صَنَّفَ التَّفَاسِيرَ الثَّلَاثَةَ : الْبَسِيطَ ، وَ الْوَسِيطَ ، وَ الْوَجِيزَ .
وَبِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ سَمَّى الْغَزَالِيُّ تَوَالِيفَهُ الثَّلَاثَةَ فِي الْفِقْهِ . وَلِأَبِي الْحَسَنِ كِتَابُ أَسْبَابِ النُّزُولِ مَرْوِيٌّ ، وَكِتَابُ التَّحْبِيرِ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ شَرْحُ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي . وَكَانَ طَوِيلَ الْبَاعِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَاتِ .
وَلَهُ أَيْضًا : كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ، وَكِتَابُ الْمَغَازِي ، وَكِتَابُ الْإِغْرَابِ فِي الْإِعْرَابِ ، وَكِتَابُ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكِتَابُ نَفْيِ التَّحْرِيفِ عَنِ الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ . تَصَدَّرَ لِلتَّدْرِيسِ مُدَّةً ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ . وَقِيلَ : كَانَ مُنْطَلِقَ اللِّسَانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا لَا يَنْبَغِي ، وَقَدْ كَفَّرَ مَنْ أَلَّفَ كِتَابَ حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ فَهُوَ مَعْذُورٌ .
وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ . قَالَ عَنْ نَفْسِهِ : دَرَسْتُ اللُّغَةَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَرُوضِيِّ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِينَ . رَوَى عَنِ الْأَزْهَرِيِّ تَهْذِيبَهُ فِي اللُّغَةِ ، وَلَحِقَ السَّمَاعَ مِنَ الْأَصَمِّ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ - وَأَخَذْتُ التَّفْسِيرَ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ ، وَالنَّحْوَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرِ - وَكَانَ مِنْ أَبْرَعِ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي لَطَائِفِ النَّحْوِ وَغَوَامِضِهِ ، عَلَّقْتُ عَنْهُ قَرِيبًا مِنْ مِائَة جُزْءٍ فِي الْمُشْكِلَاتِ - وَقَرَأْتُ الْقِرَاءَاتِ عَلَى جَمَاعَةٍ .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ الْوَاحِدِيُّ حَقِيقًا بِكُلِّ احْتِرَامٍ وَإِعْظَامٍ ، لَكِنْ كَانَ فِيهِ بَسْطُ لِسَانٍ فِي الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ يَقُولُ : كَانَ الْوَاحِدِيُّ يَقُولُ : صَنَّفَ السُّلَمِيُّ كِتَابَ حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ ، وَلَوْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ لَكَفَّرْتُهُ . قُلْتُ : الْوَاحِدِيُّ مَعْذُورٌ مَأْجُورٌ . مَاتَ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَة وَقَدْ شَاخَ .
أخوه :