الْوَخْشِيُّ
الْوَخْشِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، الْمُحَدِّثُ الزَّاهِدُ أَبُو عَلِيٍّ ، الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَلْخِيُّ ، الْوَخْشِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَة قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ . سَمِعَ أَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ ، وَالْقَاضِيَ أَبَا عُمَرَ الْهَاشِمِيَّ ، وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ النَّحَّاسِ الْمِصْرِيَّ ، وَتَمَّامَ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ ، وَعَقِيلَ بْنَ عَبْدَانٍ ، وَالْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الْحِيرِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا .
وَكَانَ جَوَّالًا فِي الْآفَاقِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الْخَطِيبُ : عَلَّقْتُ عَنْهُ بِبَغْدَادَ وَأَصْبَهَانَ .
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ حَافِظًا فَاضِلًا ثِقَةً ، حَسَنَ الْقِرَاءَةِ ، رَحَلَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْجِبَالِ وَالشَّامِ ، وَالثُّغُورِ وَمِصْرَ ، وَذَاكَرَ الْحُفَّاظَ وَسَمِعَ بِبَلْخَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيِّ ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي ، وَبِبَغْدَادَ مِنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ النَّخْشَبِيُّ : كَانَ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ . قُلْتُ : انْتَقَى عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ تُعْرَفُ بِالْوَخْشِيَّاتِ ، وَكَانَ رُبَّمَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ ، سُئِلَ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، فَقَالَ : حَافِظٌ كَبِيرٌ .
قُلْتُ : قَدْ رَوَى عَنِ الْوَخْشِيِّ كِتَابَ السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُدَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ الْبَلْخِيُّ . قَالَ عُمَرُ الْمَحْمُودِيُّ : لَمَّا مَاتَ الْوَخْشِيُّ كُنْتُ قَدْ رَاهَقْتُ ، فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي الْقَبْرِ ، سَمِعْنَا صَيْحَةً ، فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ ، خَرَجَتِ الْحَشَرَاتُ مِنَ الْمَقْبَرَةِ . وَكَانَ فِي طَرَفِهَا وَادٍ ، فَأَخَذَتْ إِلَيْهِ الْحَشَرَاتُ ، فَذَهَبَتْ وَالنَّاسُ لَا يَعْرِضُونَ لَهَا .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : سَمِعَ أَيْضًا بِحَلَبَ وَبِهَمَذَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَزْدِينَ ، سَمِعَ مِنْهُ نِظَامُ الْمُلْكِ بِبَلْخَ ، وَصَدَّرَهُ بِمَدْرَسَتِهِ بِبَلْخَ . وَعَنِ الْوَخْشِيِّ قَالَ : جُعْتُ بِعَسْقَلَانَ أَيَّامًا ، وَعَجَزْتُ عَنِ الْكِتَابَةِ ، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ . مَاتَ الْوَخْشِيُّ فِي خَامِسِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَة بِبَلْخَ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً .
قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ . وَقَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ السَّرْخَسِيَّ يَقُولُ : وَرَدَ نِظَامُ الْمُلْكِ عَلَيْنَا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ بِقَرْيَةِ وَخْشَ شَيْخًا ذَا رِحْلَةٍ وَمَعْرِفَةٍ ، فَاسْتَدْعَاهُ ، وَقَرَؤوا عَلَيْهِ سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ . فَقَالَ الْوَخْشِيُّ يَوْمًا : رَحَلْتُ ، وَقَاسَيْتُ الذُّلَّ وَالْمَشَاقَّ ، وَرَجَعْتُ إِلَى وَخْشَ ، وَمَا عَرَفَ أَحَدٌ قَدْرِي ، فَقُلْتُ : أَمُوتُ وَلَا يَنْتَشِرُ ذِكْرِي ، وَلَا يَتَرَحَّمُ أَحَدٌ عَلَيَّ ، فَسَهَّلَ اللَّهُ ، وَوَفَّقَ نِظَامَ الْمُلْكِ حَتَّى بَنَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةَ ، وَأَجْلَسَنِي فِيهَا أُحَدِّثُ ، لَقَدْ كُنْتُ بِعَسْقَلَانَ أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ مُصَحِّحٍ ، وَبَقِيتُ أَيَّامًا بِلَا أَكْلٍ ، فَقَعَدْتُ بِقُرْبِ خَبَّازٍ ; لِأَشُمَّ رَائِحَةَ الْخُبْزِ ، وَأَتَقَوَّى بِهَا .
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ كِنْدِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيُّ الْقَاضِي بِبَلْخَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَذْلَمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ : قَالَ الْأَسْوَدُ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمِ لَهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَأُوذِنَ بِهَا ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .