حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

هَيَّاجُ بْنُ عُبَيْدٍ

هَيَّاجُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِمَامُ ، الْفَقِيهُ ، الزَّاهِدُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ ، الْحِطِّينِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، شَيْخُ الْحَرَمِ . وُلِدَ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ السِّمْسَارِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الطُّبِيزِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ بِدِمَشْقَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزَجِيِّ ، وَعِدَّةٍ بِبَغْدَادَ ، وَمِنْ أَبِي ذَرٍّ الْحَافِظِ بِمَكَّةَ ، وَمِنَ السَّكَنِ بْنِ جُمَيْعٍ بِصَيْدَا ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ بِقَيْسَارِيَّةَ ، وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ حِمَّصَةَ الْحَرَّانِيِّ بِمِصْرَ .

وَكَانَ اعْتِنَاؤُهُ جَيِّدًا بِالْحَدِيثِ ، وَلَهُ بَصَرٌ بِالْمَذْهَبِ ، وَقِدَمٌ فِي التَّقْوَى ، وَجَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : هِبَةُ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا هَيَّاجٌ الزَّاهِدُ الْفَقِيهُ ، وَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ فِي الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّازِقِيُّ ، وَالْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ ، وَثَابِتُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ السِّجْزِيُّ ، وَطَائِفَةٌ .

قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : كَانَ هَيَّاجٌ قَدْ بَلَغَ مِنْ زُهْدِهِ أَنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَيُوَاصِلُ ، لَكِنْ يُفْطِرُ عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ ، فَمَنْ أَتَاهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ بِشَيْءٍ أَكَلَهُ ، وَكَانَ قَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ ، وَكَانَ يَعْتَمِرُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ عُمَرٍ ، وَيُدَرِّسُ عِدَّةَ دُرُوسٍ ، وَيَزُورُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، لَا يَأْكُلُ فِي الطَّرِيقِ شَيْئًا ، وَيَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ سَنَةٍ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَيَخْرُجُ ، فَمَنْ أَخَذَ بِيَدِهِ ، كَانَ فِي مَئُونَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَكَانَ يَمْشِي حَافِيًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّ نَعْلَيْهِ سُرِقَتَا ، فَقَالَ : اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ لَا يَسْرِقُهُمَا أَحَدٌ - يَعْنِي الْحَفَاءَ - وَرُزِقَ الشَّهَادَةَ فِي كَائِنَةٍ بَيْنَ السُّنَّةِ [ وَالرَّافِضَةِ ] وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الرَّافِضَةِ شَكَى إِلَى أَمِيرِ مَكَّةَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَنَالُونَ مِنَّا ، فَأَنْفَذَ ، وَطَلَبَ هَيَّاجًا ، وَأَبَا الْفَضْلِ بْنَ قِوَامٍ ، وَابْنَ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَضَرَبَهُمْ ، فَمَاتَ هَذَانَ فِي الْحَالِ ، وَحُمِلَ هَيَّاجٌ ، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظَ عَنْ هَيَّاجٍ ، فَقَالَ : كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا . وَأَثْنَى عَلَيْهِ .

مَاتَ هَيَّاجٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَفِيهَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْفَارِسِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْمُلْقَابَاذِيُّ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ النَّدِيمُ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْلَّالَكَائِيُّ .

موقع حَـدِيث