حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ

أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الزَّاهِدُ ، الْمُسْنِدُ ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ أَبُو صَالِحٍ ، أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، الصُّوفِيُّ ، الْمُؤَذِّنُ . أَوَّلُ سَمَاعِهِ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، فَسَمِعَ أبا نُعَيْمٍ الْإِسْفَرَايِينِيَّ ، وَأَبَا الْحَسَنِ الْعَلَوِيَّ ، وَأَبَا طَاهِرِ بْنَ مَحْمِشٍ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ ، وَحَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُهَلَّبِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيَّ ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ ، وَأَبَا زَكَرِيَّا الْمُزَكِّيَ ، وَطَبَقَتَهُمْ . وَسَمِعَ مِنْ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ السَّهْمِيِّ ، وَعِدَّةٍ بِجُرْجَانَ ، وَمِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَطَبَقَتِهِ بِبَغْدَادَ ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ وَنَحْوِهِ بِأَصْبَهَانَ ، وَمِنَ الْمُسَدَّدِ الْأَمْلُوكِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الطُّبِيزِ الْحَلَبِيِّ بِدِمَشْقَ ، وَمِنْ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ بِمَكَّةَ ، وَمِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْأَشْعَثِ بِمَنْبَجَ ، وَصَحِبَ الْأُسْتَاذَ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الطَّالْقَانِيَّ .

وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَعَمِلَ مُسَوَّدَةً لِتَارِيخِ مَرْوَ . قَالَ زَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ : خَرَّجَ أَبُو صَالِحٍ أَلْفَ حَدِيثٍ ، عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ لَهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَدِمَ أَبُو صَالِحٍ عَلَيْنَا فِي حَيَاةِ ابْنِ بِشْرَانَ ، وَكَتَبَ عَنِّي ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ ، وَكَانَ ثِقَةً .

قُلْتُ : مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَقْدَمُ شَيْخٍ لَهُ أبو نُعَيْمٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَزَاهِرٌ ، وَوَجِيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيِّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَسْطَامِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ ، وَابْنُ أَخِيهِ أَبُو الْأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَعِدَّةٌ . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي السِّيَاقِ : أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ الْأَمِينُ ، الْمُتْقِنُ ، الْمُحَدِّثُ ، الصُّوفِيُّ ، نَسِيجُ وَحْدِهِ فِي طَرِيقَتِهِ وَجَمْعِهِ وَإِفَادَتِهِ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ وَجَمْعِ الْأَحَادِيثِ .

سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَجَمَعَ الْأَبْوَابَ وَالشُّيُوخَ ، وَأَذَّنَ سِنِينَ حِسْبَةً ، وَكَانَ يَحُثُّنِي عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا مِنْ مُسَوَّدَاتِهِ وَمَجْمُوعَاتِهِ ، فَهِيَ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهَا فِيمَا أَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَخْرِيجِهِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَوْ ذَهَبْتُ أَشْرَحُ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ ; لَسَوَّدْتُ أَوْرَاقًا جَمَّةً ، وَمَا انْتَهَيْتُ إِلَى اسْتِيفَاءِ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الِاشْتِغَالِ وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا الْمُزَكِّيَ يَقُولُ : مَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَكْذِبَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَأَبُو صَالِحٍ حَيٌّ .

وَسَمِعْتُ أَبَا الْمُظَفَّرِ مَنْصُورًا السَّمْعَانِيَّ يَقُولُ : إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى أَبِي صَالِحٍ ، فَادْخُلُوا بِالْحُرْمَةِ ، فَإِنَّهُ نَجْمُ الزَّمَانِ ، وَشَيْخُ وَقْتِهِ فِي هَذَا الْأَوَانِ . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ : تُوُفِّيَ فِي سَابِعِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : رَآهُ بَعْضُ الصَّالِحِينَ لَيْلَةَ وَفَاتِهِ ، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ لَهُ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا ، فَنِعْمَ مَا أَقَمْتَ بِحَقِّي ، وَنِعْمَ مَا أَدَّيْتَ مِنْ قَوْلِي ، وَنَشَرْتَ مِنْ سُنَّتِي .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدِ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنِ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : أَبُو صَالِحٍ حَافِظٌ صُوفِيٌّ ، مُتْقِنٌ ، نَسِيجُ وَحْدِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِفَادَةِ ، أَذَّنَ مُدَّةً احْتِسَابًا ، وَوَعَظَ فِي اللَّيْلِ ، وَسَبَّحَ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْبَيْهَقِيَّةِ ، وَكَانَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْقَافُ الْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ الْحَدِيثِيَّةِ ، فَيَتَعَهَّدُ حِفْظَهَا ، وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِ التُّجَّارِ وَالْأَكَابِرِ ، فَيُوَصِّلُهَا إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا زَيْنُ الْأُمَنَاءِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ سَنَةَ 559 ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ قَيْسٍ [ عَنِ ] ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ جُهَيْنَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ غُلَامٌ يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ الْكُبْرُ ؟ . وَقَدْ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ هَذِهِ ابْنُ النَّقُّورِ الْمَذْكُورُ وَالشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُمَّدُوهٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ ، آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سَمْعُونَ ، وَخَطِيبُ دِمَشْقَ أَبُو نَصْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلَّابٍ صَاحِبُ ابْنِ جُمَيْعٍ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَافِظِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْخَلَّالُ وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَنَحْوِيُّ الْعِرَاقِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْوَرَّاقِ الضَّرِيرُ ، وَمُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ الْعَبْدِيُّ وَآخَرُونَ .

موقع حَـدِيث