ابْنُ الصَّبَّاغِ
ابْنُ الصَّبَّاغِ الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو نَصْرٍ ، عَبْدُ السَّيِّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّبَّاغِ ، مُصَنِّفُ كِتَابِ الشَّامِلِ ، وَكِتَابِ الْكَامِلِ ، وَكِتَابِ تَذْكِرَةِ الْعَالِمِ وَالطَّرِيقِ السَّالِمِ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانَ ، وَأَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ، وَأَبُو نَصْرٍ الْغَازِي ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ أَبُو نَصْرٍ يُضَاهِي أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : هُوَ أَعْرَفُ بِالْمَذْهَبِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ . وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِمَا .
وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ ثَبْتًا ، حُجَّةً ، دَيِّنًا ، خَيِّرًا ، دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ بَعْدَ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَكُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَحَدَّثَ بِجُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ ، عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ . وَقَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ : كَانَ تَقِيًّا ، صَالِحًا ، و شَامِلُهُ مِنْ أَصَحِّ كُتُبِ أَصْحَابِنَا ، وَأَثْبَتِهَا أَدِلَّةً ، دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ أَوَّلَ مَا فُتِحَتْ ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا بِأَبِي إِسْحَاقَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ ، وَكَانَ الْوَاقِفُ قَرَّرَ أَبَا إِسْحَاقَ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، وَتَغَيَّبَ أَبُو إِسْحَاقَ ، فَأَحْضَرُوا أَبَا نَصْرٍ ، وَرُتِّبَ فِيهَا ، فَتَأَلَّمَ أَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَفَتَرُوا عَنْ مَجْلِسِهِ ، وَرَاسَلُوهُ بِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُدَرِّسْ بِالنِّظَامِيَّةِ لَازَمُوا ابْنَ الصَّبَّاغِ ، وَتَرَكُوهُ فَأَجَابَهُمْ ، وَصَرَفَ ابْنَ الصَّبَّاغِ . قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ : تُوُفِّيَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ، ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ بِدَارِهِ بِدَرْبِ السَّلُولِيِّ .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ . أَبُوهُ :