ابْنُ الْوَلِيدِ
ابْنُ الْوَلِيدِ رَأْسُ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَارِعُهُمْ أَبُو عَلِيٍّ ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكَرْخِيُّ الْمُتَكَلِّمُ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَأَتْقَنَ عِلْمَ الِاعْتِزَالِ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَحَفِظَ عَنْهُ حَدِيثًا وَاهِنًا مِنْ جِهَةِ هِلَالِ الرَّأْيِ .
حَدَّثَ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْكَلَامَ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ عَالِمُ الْحَنَابِلَةِ . مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَكَانَ ذَا زُهْدٍ وَوَرَعٍ وَقَنَاعَةٍ .
شَاخَ فَكَانَ يَنْقُضُ مِنْ خَشَبِ بَيْتِهِ مَا يَمُونُهُ ، وَكَانَ يَلْبَسُ الْقُطْنِيَّ الْخَامَ وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى الِاعْتِزَالِ ، وَبِهِ انْحَرَفَ ابْنُ عَقِيلٍ . مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَكَانَ يَدْرِي الْمَنْطِقَ جَيِّدًا . وَمَا تَنْفَعُ الْآدَابُ وَالْبَحْثُ وَالذَّكَاءُ ، وَصَاحِبُهَا هَاوٍ بِهَا فِي جَهَنَّمَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَمَذَانِيُّ : كَانَ أَبُو عَلِيٍّ زَاهِدُ الْمُعْتَزِلَةِ ، لَمْ نَعْرِفْ فِي زَمَانِنَا مِثْلَ تَوَرُّعِهِ وَقَنَاعَتِهِ ، تَوَرَّعَ عَنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَبِيهِ وَكَانَ يَقُولُ : قَرَأْتُ عَلَى أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحُسَيْنِ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .