الْحَبَّالُ
الْحَبَّالُ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الْمُتْقِنُ ، الْعَالِمُ ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِيُّ مَوْلَاهُمُ ، الْمِصْرِيُّ ، الْكُتُبِيُّ ، الْوَرَّاقُ ، الْحَبَّالُ ، الْفَرَّاءُ . مِنْ أَوْلَادِ عُبَيْدٍ الْقَاضِي بْنِ النُّعْمَانِ الْمَغْرِبِيُّ ، الْعَبِيدِيُّ ، الرَّافِضِيُّ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَسَمِعَ مِنَ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ .
قُلْتُ : وَسَمِعَ مِنْ : أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ثَرْثَالٍ صَاحِبِ الْمَحَامِلِيِّ ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ النَّحَّاسِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاكِرٍ الْقَطَّانِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ التِّنِّيسِيِّ ، سِبْطِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارِ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ الْإِشْبِيلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، صَاحِبِ الْأَصَمِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَلَمْ يَرْحَلْ . وَقَدْ خَرَّجَ لِنَفْسِهِ عَوَالِيَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَكَانَ يَتَّجِرُ فِي الْكُتُبِ وَيَخْبُرُهَا .
وَمِنْ شُيُوخِهِ : مُنِيرُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَشَّابُ ، وَالْخُصَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ . وَحَصَّلَ مِنَ الْأُصُولِ وَالْأَجْزَاءِ مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ النَّقِيبُ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ سَوَّارٍ التِّكَكِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْإِخْمِيمِيُّ ، وَوَفَاءُ بْنُ ذُبْيَانَ النَّابُلُسِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ الْأَرْدُبِيلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ جُمَاهِرَ الطُّلَيْطِلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ سُلْطَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بُنَانٍ الْأَنْبَارِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَاضِي الْمَارَسْتَانِ ، وَعِدَّةٌ .
وَرَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ : أَبُو عَلِيِّ بْنُ سُكَّرَةَ الصَّدَفِيُّ ، وَالْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ . وَكَانَتِ الدَّوْلَةُ الْبَاطِنِيَّةُ قَدْ مَنَعُوهُ مِنَ التَّحْدِيثِ ، وَأَخَافُوهُ ، وَهَدَّدُوهُ ، فَامْتَنَعَ مِنَ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ يَنْتَشِرْ لَهُ كَبِيرُ شَيْءٍ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ : مُنِعْتُ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهِ إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسْمِعَنِي ، وَلَا يَكْتُبَ إِجَازَةً ، فَأَوَّلُ مَا فَاتَحْتُهُ الْكَلَامَ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ ، وَأَجَابَنِي عَلَى غَيْرِ سُؤَالِي حَذَرًا مِنْ أَنْ أَكُونَ مَدْسُوسًا عَلَيْهِ ، حَتَّى بَسَطْتُهُ ، وَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي أَنْدَلُسِيٌّ أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَأَجَازَ لِي لَفْظًا ، وَامْتَنَعَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ .
قُلْتُ : قَبَّحَ اللَّهُ دَوْلَةً أَمَاتَتِ السُّنَّةَ وَرِوَايَةَ الْأَثَارَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَأَحْيَتِ الرَّفْضَ وَالضَّلَالَ ، وَبَثَّتْ دُعَاتَهَا فِي النَّوَاحِي تُغْوِي النَّاسَ ، وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى نِحْلَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، فَبِهِمْ ضَلَّتْ جَبَلِيَّةُ الشَّامِ ، وَتَعَثَّرُوا ، فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى السَّلَامَةِ فِي الدِّينِ . قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا : كَانَ الْحَبَّالُ ثِقَةً ، ثَبْتًا ، وَرِعًا ، خَيِّرًا ، ذُكِرَ أَنَّهُ مَوْلًى لِابْنِ النُّعْمَانِ قَاضِي الْقُضَاةِ ، ثُمَّ سَاقَ عَنْهُ أَبُو نَصْرٍ حَدِيثًا ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ ثَبَّتَهُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ . وَرَوَى عَنْهُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ بِالْإِجَازَةِ .
ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ . وَقَالَ السِّلَفِيُّ فِي مَشْيَخَةِ الرَّازِيِّ : كَانَ الْحَبَّالُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، وَمَنْ خُتِمَ بِهِ هَذَا الشَّأْنُ بِمِصْرَ ، لَقِيَ بِمَكَّةَ جَمَاعَةً ، وَلَمْ يَحْصُلْ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ مِنَ الْحَدِيثِ مَا حَصَّلَهُ هُوَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفٍ الْمِسْكِيُّ : هُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُبَرِّزِينَ الْأَثْبَاتِ ، جَمَعَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الزَّمِنِ ، وَانْتَقَى عَلَيْهِ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ مِائَةَ جُزْءٍ .
قُلْتُ : لَا بَلْ عِشْرِينَ جُزْءًا ، وَشُيُوخُهُ يَزِيدُونَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ : انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الرِّحْلَةِ ، وَبِهِ اخْتُتِمَ هَذَا الشَّأْنُ فِي قُطْرِهِ ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَضْرَمِيُّ بِالْإِجَازَةِ ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَقِيلَ : إِنَّ مُحَدِّثًا قَرَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الشَّيْخِ الْحَافِظِ ، فَقَالَ : قُلْ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، إِنَّمَا الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ .
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : رَأَيْتُ الْحَبَّالَ وَمَا رَأَيْتُ أَتْقَنَ مِنْهُ ! كَانَ ثَبْتًا ، ثِقَةً ، حَافِظًا . وَقَالَ الْأَعَزُّ بْنُ عَلِيٍّ الظَّهِيرِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ مِنْ مِصْرَ فَكَتَبَ : أَجَزْتُ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : أَجَازَ لَنَا فُلَانٌ ، وَلَا يَقُولُوا : حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّودٍ الزَّاهِدُ فِيمَا عَلَّقَهُ عَنْهُ السِّلَفِيُّ : إِنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ الْحَبَّالِ وَالْحَدِيثُ يُقْرَأُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَزَلْ دُمُوعُهُ تَجْرِي حَتَّى فَرَغَ الْقَارِئُ .
وَقَالَ السِّلَفِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ يَقُولُ : وَقَعَ الْمَطَرُ يَوْمًا ، فَجَاءَ الْحَبَّالُ ، فَقَالَ : قَدْ تَلِفَ بِالْمَطَرِ مِنْ كُتُبِي بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ . فَقُلْتُ لَهُ : قِيلَ : إِنَّ ابْنَ مَنْدَهْ عَمِلَ خِزَانَةً لِكُتُبِهِ ، فَقَالَ : لَوْ عَمِلْتُ خِزَانَةً لَاحْتَجْتُ إِلَى جَامِعِ عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ . قَالَ السِّلَفِيُّ : سَمِعْتُ مُرْشِدَ بْنَ يَحْيَى الْمَدِينِيَّ يَقُولُ : اشْتَرَيْتُ مِنْ كُتُبِ الْحَبَّالِ عِشْرِينَ قِنْطَارًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَكَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ قِنْطَارِ كُتُبٍ .
قِيلَ : إِنَّ بَعْضَ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ قَصَدَ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ ، لِيَسْمَعَ مِنْهُ جُزْءًا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُمْنَعَ - فَأَخْرَجَ بِهِ عِشْرِينَ نُسْخَةً ، وَنَاوَلَ كُلَّ وَاحِدٍ نُسْخَةً يُقَابَلُ بِهَا . قَالَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ يَقُولُ : كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ رَجُلٌ يَسْمَعُ مَعَنَا الْحَدِيثَ ، وَكَانَ مُتَشَدِّدًا ، وَكَانَ يَكْتُبُ السَّمَاعَ عَلَى الْأُصُولِ ، فَلَا يَكْتُبُ اسْمَ أَحَدٍ حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْجُزْءَ ، وَلَمْ يَذْهَبْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنَّا يَوْمًا نَقْرَأُ عَلَى شَيْخٍ ، فَقَرَأْنَا قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ وَكَانَ فِي الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ يَبِيعُ الْقَتَّ - وَهُوَ عَلَفُ الدَّوَابِّ - فَقَامَ وَبَكَى ، وَقَالَ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ .
فَقِيلَ لَهُ : لَيْسَ هُوَ ذَاكَ ، لَكِنَّهُ النَّمَّامُ الَّذِي يَنْقُلُ الْحَدِيثَ مِنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ يُؤْذِيهِمْ . قَالَ : فَسَكَنَ ، وَطَابَتْ نَفْسُهُ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : كَانَ شَيْخُنَا الْحَبَّالُ لَا يُخْرِجُ أَصْلَهُ مِنْ يَدِهِ إِلَّا بِحُضُورِهِ ، يَدْفَعُ الْجُزْءَ إِلَى الطَّالِبِ ، فَيَكْتُبُ مِنْهُ قَدْرَ جُلُوسِهِ ، وَكَانَ لَهُ بِأَكْثَرِ كُتُبِهِ نُسَخٌ عِدَّةٌ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَشَدَّ أَخْذًا مِنْهُ ، وَلَا أَكْثَرَ كُتُبًا ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى الْإِخْبَارِ يَقُولُ : أَجَازَ لَنَا فُلَانٌ .
وَلَا يَقُولُ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ إِجَازَةً . يَقُولُ : رُبَّمَا تَسْقُطُ لَفْظَةُ إِجَازَةً ، فَتَبْقَى إِخْبَارًا ، فَإِذَا بُدِئَ بِهَا ، لَمْ يَقَعْ شَكٌّ . قُلْتُ : لَا حَرَجَ فِي هَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ .
قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : خَرَّجَ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : خَرَّجَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ عِشْرِينَ جُزْءًا فِي وَقْتِ الطَّلَبِ ، وَكَتَبَهَا فِي كَاغَدٍ عَتِيقٍ ، فَسَأَلْنَا الْحَبَّالَ ، فَقَالَ : هَذَا مِنَ الْكَاغَدِ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ إِلَى الْوَزِيرِ - يَعْنِي ابْنَ حِنْزَابَةَ - مِنْ سَمَرْقَنْدَ ، وَقَعَ إِلَيَّ مِنْ كُتُبِهِ قِطْعَةٌ ، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ وَرَقَةً بَيْضَاءَ قَطَعْتُهَا ، إِلَى أَنِ اجْتَمَعَ لِيَ هَذَا الْقَدْرُ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : لَمَّا قَصَدْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ - وَكَانُوا وَصَفُوهُ لِي بِحِلْيَتِهِ وَسِيرَتِهِ ، وَأَنَّهُ يَخْدِمُ نَفْسَهُ - فَكُنْتُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ وَلَا أَهْتَدِي إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ ، فَرَأَيْتُ شَيْخًا عَلَى الصِّفَةِ وَاقِفًا عَلَى دُكَّانِ عَطَّارٍ ، وَكُمُّهُ مَلْأَى مِنَ الْحَوَائِجِ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ هُوَ ، فَلَمَّا ذَهَبَ ، سَأَلْتُ الْعَطَّارَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : وَمَا تَعْرِفُهُ ؟ ! هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ .
فَتَبِعْتُهُ ، وَبَلَّغْتُهُ رِسَالَةَ سَعْدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيِّ ، فَسَأَلَنِي عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ جُزْءًا صَغِيرًا فِيهِ الْحَدِيثَانِ الْمُسَلْسَلَانِ ، أَحَدُهُمَا مُسَلْسَلٌ بِالْأَوَّلِيَّةِ ، فَقَرَأَهُمَا عَلَيَّ ، وَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْمَوْعِدَ كُلَّ يَوْمٍ فِي جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، حَتَّى خَرَجْتُ . قُلْتُ : كَانَ هَذَا فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَسَمَاعُ قَاضِي الْمَارَسْتَانِ مِنْهُ فِي سَنَةِ [ سِتٍّ ] وَسَبْعِينَ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ مُنِعَ مِنَ التَّحْدِيثِ ، وَكَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ إِحْدَى وَتِسْعُونَ سَنَةً ، فَقِيلَ : مَاتَ فِي شَوَّالٍ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْلِمُ الْأَنْصَارِيُّ : مَاتَ عَشِيَّةَ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَكْرُوَيْهِ وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ ، وَقَاضِي نَيْسَابُورَ وَرَئِيسُهَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ الصَّاعِدِيُّ ، وَمُفْتِي سَرَخْسَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيُّ ، وَخَطِيبُ أَصْبَهَانَ أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَسِيُّ ، مُؤَلِّفُ كِتَابِ بُسْتَانِ الْعَارِفِينَ ، وَأَبُو السَّنَابِلِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَقَاضِي الْبَصْرَةِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُرْجَانِيُّ الشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ ، وَالْمُحَدِّثُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَنَادِيلِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَمَكْوَيْهِ بِأَصْبَهَانَ ، وَمُسْنِدُ جُرْجَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَلَّالِيُّ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَهْمِ تَمَّامُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَى نَصْرٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ النُّعْمَانِيُّ وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي فَذَكَرَ حَدِيثًا لَا أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ لِبُطْلَانِ مَتْنِهِ : حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ فِي تَذْكِرَةِ الْحُمَيْدِيِّ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي سَنَةَ 532 قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَدْرُونَ مَا الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : هِيَ النَّخْلَةُ ، فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ ، فَسَكَتُّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ النَّخْلَةُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ طَيٍّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاتِمٍ بِبَعْلَبَكَّ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ رَحْمَةِ الْخَطِيبِ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ لَفْظًا ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْجِرَابِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّ أَبَا حَلِيمَةَ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُنُوتِ .