مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ
مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ ، الرَّحَّالُ ، الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الرَّكَّابُ . سَمِعَ مِنْ : عَلِيِّ بْنِ بُشْرَى ، وَطَائِفَةٍ بِسِجِسْتَانَ ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّبَّاسِ ، وَمَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ بِهَرَاةَ ، وَأَبِي حَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي ، وَأَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمْدَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ مَسْرُورٍ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِنَيْسَابُورَ ، وَأَبِي طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ ، وَبُشْرَى الْفَاتِنِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ بِبَغْدَادَ ، وَمِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ رِيذَةَ بِأَصْبَهَانَ . وَجَمَعَ فَأَوْعَى ، وَصَنَّفَ الْأَبْوَابَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعِجْلِيَّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْغَازِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ ، وَأَبُو الْأَسْعَدِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ ، وَخَلْقٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ الصُّورِيُّ . قَالَ الدَّقَّاقُ : وَلَمْ أَرَ فِي الْمُحَدِّثينَ أَجْوَدَ إِتْقَانًا وَلَا أَحْسَنَ ضَبْطًا مِنْهُ . وَقَالَ زَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ : كَانَ مَسْعُودٌ السِّجْزِيُّ يَذْهَبُ إِلَى الْقَدَرِ ، وَيَقْرَؤُهَا : فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى بِنَصْبِ آدَمَ .
مَاتَ مَسْعُودٌ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ ، وَكَانَتْ كَثِيرَةً نَفِيسَةً مُتْقَنَةً . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : كَانَ مُتْقِنًا ، وَرِعًا ، قَصِيرَ الْيَدِ ، زَجَّى عُمْرَهُ كَذَلِكَ إِلَى أَنِ ارْتَبَطَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ بِبَيْهَقَ ثُمَّ بِطُوسَ لِلِاسْتِفَادَةِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الطُّرُقِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْخَاضِبَةِ يَقُولُ : كَانَ مَسْعُودٌ قَدَرِيًّا ، سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا : فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى ، بِالنَّصْبِ .
وَقَالَ الْمُؤْتَمَنُ السَّاجِيُّ : كَانَ يَرْجِعُ إِلَى هِدَايَةٍ وَإِتْقَانٍ وَحُسْنِ ضَبْطٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَّدَّادُ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْقَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَيَّاطُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنْ أَزْهَرَ السَّمَّانِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَفَكَّهُوا ، وَكُلُوا الْبِطِّيخَ ، فَإِنَّ حَلَاوَتَهُ مِنَ الْجَنَّةِ . هَذَا بَاطِلٌ ، مَا تَفَوَّهَ بِهِ أَزْهَرُ قَطُّ .
قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ : انْتَقَلَ مَسْعُودٌ فِي آخِرِ عُمْرِهِ إِلَى نَيْسَابُورَ ، وَكَانَ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ يَطُوفُ عَلَى الْمَشَايِخِ ، وَيَكْتُبُ ، وَيُنْفِقُ مَا يُفْتَحُ لَهُ عَلَى الطَّلَبَةِ ، وَفَوَائِدُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْحِكَايَاتِ وَالْأَشْعَارِ فِي سَفَائِنِهِ لَا تُحْصَى ، فَقَدْ عَدَدْنَا فِي كُتُبِهِ قَرِيبًا مِنْ سِتِّينَ مَجْمُوعًا مِنَ التَّوَارِيخِ ، سِوَى سَائِرِ الْأَجْنَاسِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ بِخَطٍّ مُسْتَقِيمٍ ، وَيُورِقُ بِبَغْدَادَ وَأَصْبَهَانَ ، وَقَفَ كُتُبَهُ فِي مَسْجِدِ عَقِيلٍ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ نَاصِرٍ ، فَقَالَ : حَافِظٌ ، سَمِعَ الْكَثِيرَ . وَلِأَسْعَدٍ الّزَّوْزَنِيِّ : بِمَسْعُودِ بْنِ نَاصِرٍ اشْتَمَلْنَا عَلَى عَيْنِ الْحَدِيثِ بِغَيْرِ رَيْبِ إِذَا مَا قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ فَذَا الْإِسْنَادُ حَقٌّ غَيْرُ رَيْبِ وَمَا إِنْ زُرْتُهُ إِلَّا خَفِيفًا فَيُصْبِحُ مُثْقَلًا كُمِّي وَجَيْبِي وَلَوْ أَنِّي ظَفِرْتُ بِهِ شَبَابِي غَنِيتُ عَنِ التَّرَدُّدِ وَقْتَ شَيْبِي