حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ

أَبُو جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ الْإِمَامُ ، شَيْخُ الْحَنْبَلِيَّةِ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَبِي مُوسَى عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، الْهَاشِمِيُّ ، الْعَبَّاسِيُّ ، الْحَنْبَلِيُّ ، الْبَغْدَادِيُّ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بِشْرَانَ ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ الْحَرَّانِيِّ ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْخَلَّالَ ، وَعِدَّةً .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَكْبَرُ تَلَامِذَةِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ حَسَنَ الْكَلَامِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَرِعًا زَاهِدًا ، مُتْقِنًا ، عَالِمًا بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَرَّاءِ : لَزِمْتُهُ خَمْسَ سِنِينَ ، وَكَانَ إِذَا بَلَغَهُ مُنْكَرٌ ، عَظُمَ عَلَيْهِ جِدًّا ، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْمُبْتَدَعَةِ ، لَمْ تَزَلْ كَلِمَتُهُ عَالِيَةً عَلَيْهِمْ ، وَأَصْحَابُهُ يَقْمَعُونَهُمْ ، وَلَا يَرُدُّهُمْ أَحَدٌ ، وَكَانَ عَفِيفًا نَزِهًا ، دَرَّسَ بِمَسْجِدِهِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ يُدَرِّسُ ، ثُمَّ دَرَّسَ بِجَامِعِ الْمَهْدِيِّ ، وَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُو يَعْلَى أَوْصَاهُ أَنْ يُغَسِّلَهُ ، وَكَذَا لَمَّا احْتَضَرَ الْخَلِيفَةُ الْقَائِمُ أَوْصَى أَنْ يُغَسِّلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، فَفَعَلَ ، وَمَا أَخَذَ شَيْئًا مِمَّا وَصَّى لَهُ بِهِ ، حَتَّى قِيلَ لَهُ : خُذْ قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْبَرَكَةِ ، فَنَشَّفَهُ بِفُوطَةٍ وَقَالَ : حَصَلَتِ الْبَرَكَةُ .

ثُمَّ اسْتَدْعَى الْمُقْتَدِي ، فَبَايَعَهُ مُنْفَرِدًا . إِلَى أَنْ قَالَ : وَأُخِذَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْقُشَيْرِيِّ وَحُبِسَ أَيَّامًا ، فَسَرَدَ الصَّوْمَ ، وَمَا أَكَلَ لِأَحَدٍ شَيْئًا ، وَدَخَلْتُ ، فَرَأَيْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ ، وَمَرِضَ ، فَلَمَّا ثَقُلَ وَضَجَّ النَّاسُ مِنْ حَبْسِهِ ، أُخْرِجَ إِلَى الْحَرِيمِ ، فَمَاتَ هُنَاكَ ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَلَزِمَ النَّاسُ قَبْرَهُ مُدَّةً حَتَّى قِيلَ : خُتِمَ عَلَى قَبْرِهِ عَشَرَةُ أَلَافِ خَتْمَةٍ . تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْعِبَادَةِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ وَالصَّلَابَةِ فِي مَذْهَبِهِ ، حَتَّى أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى مُسَارَعَةِ الْعَوَامِّ إِلَى إِيذَاءِ النَّاسِ ، وَإِقَامَةِ الْفِتْنَةِ ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَسَبِّ الْعُلَمَاءِ ، فَحُبِسَ . قُلْتُ : كَانَ يَوْمَ مَوْتِهِ يَوْمًا مَشْهُودًا - رَحِمَهُ اللَّهُ .

موقع حَـدِيث