الْبَكْرِيُّ
الْبَكْرِيُّ الْوَاعِظُ ، الْعَالِمُ أَبُو بَكْرٍ ، عَتِيقٌ الْبَكْرِيُّ ، الْمَغْرِبِيُّ الْأَشْعَرِيُّ . وَفَدَ عَلَى النَّظَّامِ الْوَزِيرِ ، فَنَفَقَ عَلَيْهِ ، وَكَتَبَ لَهُ تَوْقِيعًا بِأَنْ يَعِظَ بِجَوَامِعِ بَغْدَادَ ، فَقَدِمَ وَجَلَسَ ، وَاحْتَفَلَ الْخَلْقُ ، فَذَكَرَ الْحَنَابِلَةَ ، وَحَطَّ وَبَالَغَ ، وَنَبَزَهُمْ بِالتَّجْسِيمِ ، فَهَاجَتِ الْفِتْنَةُ ، وَغَلَتْ بِهَا الْمَرَاجِلُ ، وَكَفَّرَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى الْجُلُوسِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ ; قَالَ نَقِيبُ النُّقَبَاءِ : قِفُوا حَتَّى أَنْقُلَ أَهْلِيَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلٍ وَنَهْبٍ . ثُمَّ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ ، وَصَعِدَ الْبَكْرِيُّ ، وَحَوْلَهُ التَّرْكُ بِالْقِسِيِّ ، وَلُقِّبَ بِعَلَمِ السُّنَّةِ ، فَتَعَرَّضَ لِأَصْحَابِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ ، فَشَدَّتِ الدَّوْلَةُ مِنْهُ ، وَكُبِسَتْ دُورُ بَنِي الْقَاضِي ابْنِ الْفَرَّاءِ ، وَأُخِذَتْ كُتُبُهُمْ ، وَفِيهَا كِتَابٌ فِي الصِّفَاتِ ، فَكَانَ يَقْرَأُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَكْرِيِّ ، وَهُوَ يُشَنِّعُ وَيُشَغِّبُ ، ثُمَّ خَرَجَ الْبَكْرِيُّ إِلَى الْمُعَسْكَرِ مُتَشَكِّيًا مِنْ عَمِيدِ بَغْدَادَ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ وَعَظَ وَعَظَّمَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ، ثُمَّ تَلَا : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا فَجَاءَتْهُ حَصَاةٌ ثُمَّ أُخْرَى ، فَكَشَفَ النَّقِيبُ عَنِ الْحَالِ ، فَكَانُوا نَاسًا مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ حَنَابِلَةً قَدْ تخبؤوا فِي بِطَانَةِ السَّقْفِ ، فَعَاقَبَهُمُ النَّقِيبُ ، ثُمَّ رَجَعَ الْبَكْرِيُّ عَلِيلًا ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .