حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الثَّقَفِيُّ

الثَّقَفِيُّ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ الْوَقْتِ ، رَئِيسُ أَصْبَهَانَ وَمُعْتَمِدُهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ ، الثَّقَفِيُّ ، الْأَصْبَهَانِيُّ ، صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ وَ الْفَوَائِدِ الْعَشَرَةِ . وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ . وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَرَحَّلَهُ أَبُوهُ فِي صِبَاهُ إِلَى خُرَاسَانَ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَلَقِيَ الْكِبَارَ .

سَمِعَ أَبَا طَاهِرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ ، وَأَبَا زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَالُوَيْهِ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، وَالْقَاضِيَ أَبَا بَكْرِ الْحِيرِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى الصَّيْرَفِيَّ ، وَأَبَا عَمْروٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّزْجَاهِيَّ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ ، وَأَبَا حَازِمِ الْعَبْدَوِيَّ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَبِيْبٍ ، وَطَائِفَةً بِنَيْسَابُورَ ، وَأَبَا الْفَرَجِ عُثْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ الْبُرْجِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ جُوْلَةَ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيَّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مَرْدُوَيْهِ ، وَعَلِيَّ بْنَ مَاشَاذَهْ الْفَرَضِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيَّ ، وَعِدَّةً بِبَلَدِهِ ، وَهِلَالَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارَ ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ بِشْرَانَ ، وَابْنَ يَعْقُوبَ الِإِيَادِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانَ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيَّ ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ نَظِيفٍ الْمِصْرِيَّ بِمَكَّةَ . وَرَوَى الْكَثِيرَ ، وَتَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ ، وَكَانَ صَدْرًا مُعَظَّمًا . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ طَاهِرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ الْغَازِي ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَأَبُو الْمُطَهَّرِ الصَّيْدَلَانِيُّ قَاسِمٌ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَأَبُو رَشِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْبَاغْبَانِ وَالْحُسْنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرُّسْتُمِيُّ ، وَحَفِيدُهُ مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ ، وَأَبُو رَشِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَآخِرُونَ .

قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ ذَا رَأْيٍ وَكِفَايَةٍ وَشَهَامَةٍ ، وَكَانَ أَسْنَدَ أَهْلِ عَصْرِهِ ، وَأَكْثَرَهُمْ ثَرْوَةً وَنِعْمَةً وَبِضَاعَةً وَنَقْدًا ، وَكَانَ مُنْفِقًا ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ ، دَائِمَ الْإِحْسَانِ إِلَى الطَّارِئِينَ وَالْمُقِيمِينَ وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَإِلَى الْعَلَوِيَّةِ خُصُوصًا ، كَثِيرَ الْبَذْلِ لَهُمْ ، عُزِلَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ عَنْ رِئَاسَةِ الْبَلَدِ ، وَصُودِرَ ، فَوَزَنَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ حُمْرٍ لَمْ يَبِعْ لَهَا مِلْكًا ، وَلَا أَظْهَرَ انْكِسَارًا . وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الدُّنْيَا ، عُمِّرَ ، وَرَحَلَتْ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ مِنَ الْأَمْصَارِ ، وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ عَلَى مَا سَمِعْتُ جَمَاعَةَ أَهْلِ أصْبَهَانَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْدَهْ : لَمْ يُحَدِّثْ فِي وَقْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّئِيسِ أَوْثَقُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَكْثَرُ سَمَاعًا ، وَأَعْلَى إِسْنَادًا ، كَانَ فِيمَا قِيلَ : يَمِيلُ إِلَى الرَّفْضِ ، سَمِعَ تَارِيخَ يَعْقُوبَ الْفَسَوِيِّ مِنَ ابْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانِ ، وَسَمِعَ تَارِيخَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ .

قَالَ السِّلَفِيُّ : كَانَ الرَّئِيسُ الثَّقَفِيُّ عَظِيمًا ، كَبِيرًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ ، عَلَى مَجْلِسِهِ هَيْبَةٌ وَوَقَارٌ ، وَكَانَ لَهُ ثَرْوَةٌ وَأَمْلَاكٌ كَثِيرَةٌ . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ مَحْمُودَ السِّيرَةِ فِي وِلَايَتِهِ ، مُشْفِقًا عَلَى الرَّعِيَّةِ ، سَمِعْتُ أَنَّ السُّلْطَانَ مَلِكْشَاهْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الرَّعِيَّةِ مَالًا بِأَصْبَهَانَ ، فَقَالَ الرَّئِيسُ : أَنَا أُعْطِي النِّصْفَ ، وَيُعْطِي الْوَزِيرُ - يَعْنِي نِظَامَ الْمُلْكِ - وَأَبُو سَعْدٍ الْمُسْتَوْفِي النِّصْفَ . فَمَا قَامَ حَتَّى وَزَنَ مَا قَالَ ، فَظَنِّي أَنَّ الْمَالَ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ أَحْمَرَ .

وَكَانَ يَبَرُّ الْمُحَدِّثِينَ بِمَالٍ كَثِيرٍ ; رَحَلُوا إِلَيْهِ مِنَ الْأَقْطَارِ . مَاتَ الرَّئِيسُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُوَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ .

موقع حَـدِيث